تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة اخلاق القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
والفطنة ، ومن فطنتك أنك تفرحين كل يوم بزيادة مالك ، ولا تحزنين بنقصان عمرك ، وما نفع مال يزيد وعمر ينقص ؟ . ويحك يا نفس ! تعرضين عن الآخرة وهي مقبلة عليك ، وتقبلين على الدنيا وهي معرضة عنك ، فكم من مستقبل يوما لا يستكمله ، وكم من مؤمل لغد لا يبلغه ، فأنت تشاهدين ذلك في اخوانك وأقاربك وجيرانك ، فترين تحسرهم عند الموت ، ثم لا ترجعين عند جهالتك . فاحذري أيتها النفس المسكينة يوما آلى اللّه فيه على نفسه أن لا يترك عبدا أمره في الدنيا ونهاه ، حتى يسأله عن عمله : دقيقه وجليله ، سره وعلانيته . فانظري يا نفس بأي بدن تقفين امام اللّه ، وبأي لسان تجيبين . وأعدي للسؤال جوابا ، وللجواب صوابا ، واعملي بقية عمرك في أيام قصار لأيام طوال ، وفي دار زوال لدار مقامة ، وفي دار حزن ونصب لدار نعيم وخلود . اعملي قبل ان لا تعملي ، أخرجي من الدنيا اختيارا خروج الأحرار ، قبل أن تخرجي منها على الاضطرار ، ولا تفرحي بما يساعدك من زهرات الدنيا ، فرب مسرور مغبون ، ورب مغبون لا يشعر . فويل لمن له الويل ثم لا يشعر ، يضحك ويفرح ، ويلهو ويمرح ، ويأكل ويشرب ، وقد حق له « 1 » في كتاب اللّه أنه من وفود النار . فليكن نظرك يا نفس إلى الدنيا اعتبارا « 1 » ، وسعيك لها اضطرارا ، ورفضك لها اختيارا ، وطلبك للآخرة ابتدارا ، ولا تكوني ممن يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، وينهى الناس ولا ينتهي .
هامش
( 1 ) اعتبارا : للتفكر وأخذ العبرة . واضطرارا : أي بقدر الضرورة . واختيارا : بإرادتك واختيارك ، وابتدارا : أي مسارعة ومسابقة .