الإسلام قد أمنت لأفرادها السعادة الحقيقية .
3 - آلياتها ومظاهرها :
هناك آليات تحاول النفس أن تتخلص بواسطتها من عقباتها ، وقد تنجح النفس في ذلك فيسمى ذلك بالتسامي ، وقد تفشل في ذلك فتتقنع العقبات النفسية تحت ظواهر وعوارض مرضية لا تخفي على مختص إذ تتحول العقدة إلى نقيضها من خلال ما نسميه بعملية التعويض ، كتحول عقد الحرمان المادي إلى عقدة الجشع والطمع والبخل ، وعقدة الضعف إلى عقدة الكبرياء والتعالي ، وعقدة الحرمان العاطفي إلى عقدة حب الإيذاء والشراسة والتعالي . وفي أكثر الأحيان تتداخل العقد النفسية مع بعضها فتتجذّر العقدة ونقيضها في النفس الواحدة ، وهذا ما نسميه بازدواجية الشعور والتصرف وما أكثرها عند أغلب الناس المرضى والأصحاء ، إلا أن الفرق بين المريض والصحيح هو في درجة الشدة والمغالاة والازعاج الذي تسببه هذه العوارض عند الأول منهم .
وبرأينا أن الناس كل الناس هم مرضى نفسيون وإن اختلفت درجة المرض عندهم ، إن لم يتبعوا قولا وعملا التعاليم السماوية الحقة التي أنزلت على الأنبياء والرسل . فمقياس الصحة النفسية المتعارف عليه عالميا بين علماء النفس هو درجة سعادة الفرد وطمأنينته وسكينته . والإنسانية كانت ولا تزال قلقة وتعيسة حسب كل الإحصاءات ، ولا يستثنى من ذلك واستنادا إلى الواقع والإحصاءات إلا القلة ممن فهم والتزم بتعاليم السماء الحقة ، وبقدر ما يلتزم الفرد بتعاليم السماء الحقة ( أي التي لا تتعارض مع كل منطق وعقل وعلم صحيح هي تعاليم الإسلام ) يطمئن ويسعد . وبقدر ما يبتعد عنها يقلق ويشقى مصداقا لقوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
.
ولقد حذر الرسول الكريم الناس من عقبات أنفسهم وعقدها في ما