تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم النفس القرآنى — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
( البقرة : 256 ) .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ، يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً . وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً
( النساء : 60 - 61 ) ونعرف الطاغوت بأنه كل شيء يجعل من النفس سيدا على العقل . والعقد النفسية ما هي إلا طغيان الأهواء والمخاوف النفسية على العقل وسيطرتها عليه . ونحن نرى أن كثيرا من العقبات النفسية هي شعورية أي معروفة من أصحابها ، وليس كما يدعي بعض المحللين النفسيين من أتباع مدرسة فرويد أنها لا شعورية ، أي مجهولة ومدفونة في أعماق النفس الإنسانية ؛ ولكن حب المكابرة والتعامي عن الحقيقة يمنعان أكثر الناس من الرؤية الصافية في أعماق أنفسهم ليفهموا مسببات تعاستهم وأمراضهم وكلها وليدة ما كسبت أيديهم .

2 - مسبباتها :

إن فقدان أو انحراف أو عدم المعرفة بأسس التربية البيتية والمدرسية السليمة المبنية على مبادئ أخلاقية صحيحة مستمدة من تعاليم السماء الحقة ، السبب الرئيسي لنشوء وتجذر العقد النفسية عند الناشئة . وفي الإسلام نجد الأسس السليمة الواجب أن يعتمدها الآباء والمربون إذا أرادوا أن يتخلصوا هم أولا من عقدهم النفسية ، ويجنبوا أولادهم والناشئة أخطار الانزلاق في مهاوي العقد النفسية ، كما سنفصّله تباعا مع دراستنا لكل عقدة من العقد النفسية على حدة . وبرأينا أن الأنظمة الوضعية قد عجزت عن إيجاد الحل الشافي لهذه الحاجات الرئيسية الأربع دون طغيان أو كبت إلا النظام السماوي الذي جاء به الإسلام . ونحن نتحدى أي مناقشة علمية هادئة تستطيع أن تؤكد أن الأنظمة التربوية والاجتماعية التي تعمل بها الأمم جميعها والتي لا تستمد تعاليمها من
من علم النفس القرآنى — صفحة 92 | عدنان الشريف