الإنسانية بواسطة عقله فقط ، وما أنزلت الكتب السماوية ، وهي في الحقيقة كتب الصيانة للأفراد والمجتمعات ، إلا لإصلاح النفوس وإرشادها إلى السبل التي تسعدها ، والابتعاد عن السبل التي تشقيها . فمن الطبيعي إذن أن نجد في القرآن الكريم ، الوصف الأوجز والأبسط والأعمق والأصح للعلل النفسية وأسبابها وطرق علاجها .
ولقد استخلصنا في الفصول السابقة ، أسباب العلل النفسية وسبل علاجها إيمانيّا ، ونحاول في هذا الفصل أن نستخلص قدر ما يسره المولى لنا ، بعض النماذج للأمراض النفسية كما دل عليها كتاب اللّه الكريم .
1 - أمراض الشخصية
1 - تعريفها :
الشخصية هي مجموعة الميزات السلوكية والتصرفات والأحاسيس الشعورية واللاشعورية والأفكار والتصورات العقلية ، هي الفكرة الكلية ، غير الثابتة ، أو المستقرة ، التي يكوّنها كل إنسان عن ذاته وذات الآخرين .
ومن أصعب وأجمل الأشياء ، أن يعرف الإنسان حقيقة ذاته والآخرين ، وفي القرآن الكريم نجد الوصف الحقيقي للذات الإنسانية بكل مقوماتها ومسببات شقائها وسعادتها .
2 - معالم الشخصية السوية :
مئات المجلدات كتبت وستكتب حول تحديد معالم الشخصية السليمة ، وعلماء النفس لم يتفقوا في ما بينهم على نموذج معين من الشخصيات السليمة ، بل ذهب البعض منهم إلى القول بأنه لا توجد شخصية سليمة بالمعنى الحرفي للكلمة . ففي كل نفس جوانب مريضة لا تخفى على لبيب ، ونرى أن أحسن تعريف جامع للشخصية السليمة بأنها الشخصية