تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم النفس القرآنى — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

4 - طغيان الإنسان

كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( العلق : 6 ) . هذا هو الإنسان ، إنه يطغى في كل شيء ، عندما يجد في نفسه القدرة على ذلك ، فيضيع في متاهات العقد النفسية ، فيصبح تبعا لأهوائه وشهواته وطاغوته النفسي . كان وما يزال كما وصفه أعلم العالمين به : هلوعا - جزوعا - منوعا - ظلوما - جهولا - فخورا - مغرورا - قتورا - كفارا - مفسدا - سفاكا للدماء - لا عزم له ، إلا من أسلم قيادته للّه . والإسلام هو التزام وعمل بتعاليم السماء الحقة ، وتعاليم السماء الحقة لا تتعارض مع العلم ، بل هي العلم الحق ، وكل علم ثابت يؤكد أن كل ما جاء في القرآن الكريم هو الثابت والحقيقي في كل مجالات العلوم . والإسلام إذا فهم ودرّس وطبق بصورة منهجية علمية في البيت والمدرسة والمجتمع ، هو وحده القادر كنظام سماوي متكامل لا ثغرة فيه على أن يخلص الإنسان من كل عقده النفسية ، بل يتسامى بها فيحول عقد الموت وحب الحياة إلى فضيلة الجهاد وطلب الشهادة . . . وعقد الحرمان والنقص والتعالي ، إلى فضائل المحبة الصادقة والثقة بالنفس والتواضع والصبر ، وعقد الحرص والشح إلى فضيلة الإحسان والإيثار ، وعقد الجنس إلى فضيلة العفة والترفع عن كل شهوة جنسية آثمة . وتاريخ الإنسان العاقل فردا وجماعة ، منذ أن وجدت الإنسانية وحتى يومنا الحاضر هو خير تصديق لما أشرنا إليه أعلاه مصداقا لقوله تعالى :
وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
.
من علم النفس القرآنى — صفحة 105 | عدنان الشريف