دليل « الإشعاع الأحفوري » (
Rayonnement Fossile
) الذي اكتشف صدفة سنة 1965 عندما كان فلكيّان أميركيان يجريان تجارب على مرصد راديو
Radio
) (
Telescope
صنع لاستقبال ما يرسله القمر الاصطناعي ( تليستار ) المخصص للاتصالات اللاسلكية . فقد سجلوا أينما وجّهوا مراصدهم صوتا غريبا دائما ، اعتقدوه في بادئ الأمر تشويشا من خطأ في مرصدهم ، ولكن سرعان ما تبين أنه إشعاع راديو (
Rayonnement Radio
) يغمر الكون كله ، وهو إشعاع شبيه بذاته في أي اتجاه رصد ، حرارته ثلاث درجات فوق الصفر المطلق ولا يتغير بأكثر من 1 ، 0 % . وقد وجد أنه من الصعب جدّا شرح هذه الظاهرة من دون اللجوء إلى نظرية الانفجار الكبير . أما إذا قبلنا هذه النظرية فشرح هذه الظاهرة سهل جدّا : إن الإشعاع « الراديو الأحفوري » هذا ما هو إلا بقايا من الحرارة الهائلة التي كانت سائدة في الكون بعد قليل من الانفجار البدائي العظيم ، أو بكلمة أخرى إنه رماد النار التي صاحبت خلق الكون .
أضف إلى ذلك أن قاعدة النسبية العامة التي وضعها « أينشتاين » لتصحح وتكمّل بعض النقاط في اكتشافات « نيوتن » تؤيد نظرية الانفجار الكبير ، فالكل يشكّل مجموعة متماسكة .
12 - سؤال : إذن الكون له بداية ، فهل يجب الاستنتاج بأنه سيكون له نهاية ؟
جواب : هذا شيء لا نعرفه بعد ، فنحن أمام احتمالين : هل إن توسع الكون سيتابع طريقه إلى ما لا نهاية وهل إن المجرات ستبقى تتابع هربها وتباعدها إلى وقت غير محدود ، أم أن حركة الهروب هذه ستتوقف يوما ما فتتغلب قوى الجاذبية على قوة الدفع البدائية الناتجة عن الانفجار العظيم ، فتعود المجرات إلى نقطة انطلاقها لتتحطم في انفجار كبير من الطاقة والضوء هو انفجار عكسي مقابل للانفجار البدائي الكبير . ومن الصعب الآن القول أيّ من هذين الاحتمالين هو الراجح . فمن المعروف مثلا أن المجرات واقعة تحت تأثير جاذبية كتلة الكون التي تقيد حركة توسعها وتنقصها ، فلو حسب النقص من سرعة انتشار وتباعد المجرات لأمكن التنبؤ بشيء عن مستقبل الكون . إلا أن كل المحاولات التي جرت حتى الآن لم تنته إلى شيء .