وهناك طريقة أخرى للتنبؤ عن مستقبل الكون هي بحساب كثافته ، فمن المعروف بفضل « أينشتاين » والحاسبات ، أن التوسع الكوني لن يتوقف أبدا إذا احتوى الكون أقل من ثلاث ذرات في المتر المكعب ، وبالمقابل فإذا حوى الكون أكثر من ثلاث ذرات هيدروجين في المتر المكعب من الممكن يوما ما أن ينقلب كل شيء وينهار الكون على نفسه .
13 - سؤال : ومتى سيبدأ كل ذلك ؟
جواب : هذا متعلق بالكثافة . إن كونا بكثافة ستّ ذرات في المتر المكعب سيتوقف توسعه بعد أربعين مليار سنة .
14 - سؤال : ثلاث أو ست ذرات في المتر المكعب ، فهل هذا شيء يذكر ؟
جواب : صحيح ، ولكن هذا يبيّن كم أن الكون هو شبه فارغ ، حتى لو أخذنا بالحسبان ظاهرة غريبة جدّا لا يعرفها الكثير هي ما يسمى « بالكتلة الخفية » (
Masse Invisible
) ، وهي هاجس الفلكيين منذ اكتشافها في سنة 1933 . هذه الظاهرة موجودة في كل مكان وفي جميع مركبات الكون على سبيل المثال . فمن المعتقد أن في أكداس المجرات ، ومنها المجرة اللبنية ، شيئا غامضا يجذب نحوه كل المجرات القريبة ، وهو ذو كتلة هائلة قدّروها بما يعادل مائة مليون مليار مرة كتلة الشمس . إنه شيء أسطوري ! ولقد جاءت ظاهرة الكتلة الخفية في الوقت الذي حاول فيه الباحثون قياس كثافة الكون فتعقدت الأشياء . وفي آخر المعلومات أن كثافة الكون هي عشر مرات أقلّ من « الكثافة الحرجة » (
Densite Critique
) التي هي ثلاث ذرات في المتر المربع ، مما يعني أن الكون سيبقى مفتوحا وأن توسّع الكون لن يتوقف أبدا .
تعليق
هنا يخطئ العلم في حساباته وتنبؤاته ، فالكون سيعود كما بدأ استنادا لقوله تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ، كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ، وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ
( الأنبياء : 104 ) ، و
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ، سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( الزمر : 67 ) . راجع الفصل الأول في هذا الكتاب .