تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الفلك القرآنى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
فحياة الإنسان في المحطات الفضائية الاصطناعية صعبة جدّا ومؤقتة ، هذا عدا التكاليف المالية الباهظة للإقامة في غير الأرض : فلقد جاء في آخر تحقيق عن حياة رواد الفضاء وقد أمضى أحدهم ما يقرب من سنة ( 352 يوما ) في المحطة الفضائية الروسية « مير » (
Mir
) ما يلي : « حياة الإنسان في الفضاء الخارجي ، بحكم انعدام الجاذبية ، ليست بالسهلة أبدا ، فالإنسان خلق ليعيش في الجاذبية وليس خارج نطاقها ، فكل حركة من حركاته اليومية يجب أن تدرس وعليه أن يتصرف على أساس عدم وجود الجاذبية ، كما عليه أن يرى نفسه والأشياء تتطاير من حوله ، وعليه القيام كل يوم بساعتين من التمارين الرياضية كي لا تضمر عضلاته وتلين عظامه ويضعف قلبه . أما التغيرات البيولوجية في داخل دمه ووظائف أعضائه فكثيرة وإن كان لم يظهر أثرها السلبي حتى الآن » . وحتى لو استطاع الإنسان ، كما يفكرون ، بناء مستعمرات في الفضاء وجهّزها بحيث تتوافر فيها جميع الشروط الطبيعية المتواجدة على سطح الأرض فلن يستطيع الانتصار ، مصداقا لقوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ، لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
( الرحمن : 33 - 35 ) فلينفقوا مليارات الدولارات على أحلام استعمار الفضاء الخارجي ، فلن ينتصروا ، ولو فهموا والتزموا بما أعلمهم به رب العالمين لأنفقوا الأموال الطائلة في تحسين مستوى عيش الإنسانية التي يعاني خمسها اليوم من الفقر والجوع والمرض والجهل ، بدل التخطيط والإنفاق في سبيل استعمار الفضاء وحرب النجوم ، ولكن الإنسان كان ولا يزال وسيظل كما وصفه رب العالمين ظلوما جهولا :
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( الأحزاب : 72 ) .