تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الفلك القرآنى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

2 - النفاذ من أقطار الأرض

وكما نفذ الإنسان من أقطار السماوات بسلطان العلم منذ سنة 1957 ، كذلك نفذ الإنسان من أقطار الأرض في النصف الآخر من القرن العشرين ، وسبر أعماق المحيطات ووصل فيها إلى عمق 10 كلم تقريبا ، وحفر في قشرة الأرض الصلبة بضعة عشر كيلومترا . إلا أنه يبقى أيضا في نفاذه من أقطار الأرض محدودا ، فشعاع الأرض أي المسافة من سطحها إلى مركزها هي 6375 كلم . وفي جوف الأرض شواظ من نار ونحاس أين منهما شواظ الفضاء الخارجي ، فالبراكين المشتعلة والزلازل المدمرة تعطي فكرة عما ينتظر الإنسان وآلته إذا تجاوز الحدود في سبر أقطار الأرض مصدقا لقوله تعالى :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
( الرحمن : 35 ) .

تعليق

رأى كثير من المفسرين ممن نجلّ ونحترم ، في الآيتين الكريمتين أعلاه ، مشهدا من مشاهد يوم القيامة ، فقد كتب ابن كثير : « معنى الآية أنكم لا تستطيعون هربا من أمر الله وقدره ، بل هو محيط بكم لا تقدرون على التخلص من حكمه ، أينما ذهبتم أحيط بكم فلا يقدر أحد على الذهاب إلا بسلطان ، أي بأمر الله وإرادته » . وهذا التفسير هو وجه من وجوه الآيتين الكريمتين أعلاه ، يؤيده قوله تعالى على لسان مؤمن بني فرعون منذرا قومه :
وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ . يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( غافر : 32 ، 33 ) . كما أن القول بأن الآيتين الكريمتين هما نبأ من القرآن الكريم أن الإنسان سينفذ يوما ما من أقطار السماوات والأرض هو وجه آخر من معانيهما ، استنادا إلى قوله تعالى أيضا :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
( الانشقاق : 19 ) . إلا أن هذا لا يمنعنا دائما من القول : الله أعلم بتأويل كلماته ، فلكل آية عدا المحكم ، معان عدة ، والاختلاف في فهم بعض الآيات الكريمة لا يتعارض مع احترام ما جاء عن كل ذي علم من المفسرين من الأقدمين والمحدثين .