محيّر أمر هذا الظلوم الكفّار الأكثر جدلا :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
( إبراهيم 34 ) .
وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
( الكهف 55 ) . بدأ من خليّة خاصّة ، الخليّة الجنسية ، أو النطفة الأمشاج ، فتخلّق منها بعد تسعة أشهر ما يزيد على مائة نوع من الخلايا المتخصّصة ، كالخليّة العصبية والبصرية والسمعية والقلبية والعظمية وغيرها . عرف شيئا من نعم الله التي لا تعدّ ولا تحصى عليه ، ومع ذلك نرى أكثر الناس كما وصفهم ربّ العالمين لا يشكرون
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
( سبأ : 13 ) .
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
( عبس 17 - 19 ) . علم إنسان القرن العشرين أن أدقّ تفاصيل الخلق والتخلّق والمستقبل البيولوجي للجنين ، مقدّر سلفا في نطفة أمشاج ، وزنها لا يتجاوز جزءا من المليون من الغرام تقريبا . يصبح قدرها ألف مليون مرّة بعد تسعة أشهر ، وهو وزن المولود التقريبي ( 3000 غرام ) . علم أدقّ تفاصيل التخلّق في خلقه وتناسى وجود الخالق ووجوب شكره ! . . .
عجيب غريب محيّر أمر هذا الضعيف :
وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً
( النساء 27 ) خلق من ضعف ، من النطفة الأمشاج ، ويبقى ضعيفا أمام أضعف المخلوقات : فقد تقتله مورثة ممرضة (
enegohtap
eneG
) ( مادّة كيمائية هي جزء من حمض أميني لا يتجاوز طوله بضعة أجزاء من مليار من المتر ) ، وقد يقتله مرض فيروسي أو مكروبي أو طفيلي ، تسبّبه مخلوقات حيّة ومجهريّة لا يزيد طولها أو قطرها عن بضعة أجزاء من الألف من المليمتر الواحد ، أو جلطة دموية أو دهنيّة لا يتعدّى حجمها حبّة خردل ، ومع ذلك فقليلون هم الذين آمنوا والتزموا بتعاليم من هو وراء كلّ ذلك المحيي المميت الله سبحانه وتعالى
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
( الرعد 1 ) .
ولما ذا العجب ؟ ولما ذا أعجب ؟ وهناك حديث قدسي تهتزّ له طربا وخشوعا كلّ خلية في جسدي عندما أردّده في نفسي ، خاصّة بعد أن اطّلعت