تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠

الوقفة السادسة هذا الخصيم المبين يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ

كلّما قرأت هذه الآيات الكريمة ، وتعمّقت في دراسة الجنين ، أخذتني سبحة روحية ، ففاضت عيناي دمعا محبة وشكرا وخشوعا لكرم الخالق وحلمه ، وتألّمت روحي لجحود الكافر ونكرانه . تأمّل هذا الخطاب المؤثّر ، وممّن ؟ وإلى من ؟ من الكريم :
اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ
الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ
الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
( الحشر 22 - 24 ) . وإلى من ؟ إلى الإنسان ، إلى هذا الخصيم المبين ، الظلوم الجهول ، الهلوع الجزوع ، المنوع القتور ، اليئوس الكفور ، الفرح الفخور ، المجادل الضعيف ، المفسد في الأرض سفّاك الدماء ، إلا القلّة ممن هدى واهتدى . . . عجيب أمر هذا الخصيم المبين :
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
( يس 77 ) خلق من خليّة واحدة فتحوّلت بعد تسعة أشهر إلى مائة ألف مليار خليّة تقريبا ، وقد علم ذلك ورآه رؤية العين . ومع ذلك فمن الناس من ينكر وجود الخالق علنا ، وإن لم يكن بإمكانه أن ينكر ذلك في سريرته عندما يخلو بنفسه :
وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
( الأعراف 171 ) . غريب أمر هذا الظلوم الجهول :
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( الأحزاب 72 ) بدأ بنطفة لا يتجاوز قطرها عشر المليمتر الواحد ، فازداد طوله خمسة آلاف مرة بعد تسعة أشهر ، وقد علم ذلك ورآه . وبالرغم من هذه المعرفة ، فمن الناس من أرجع وجود الإنسان إلى نظريّات واهية كالصدفة والتطوّر والتولّد من العدم . . .
من علم الطب القرآني — صفحة 90 | عدنان الشريف