وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربّك ما شاء ويكتب الملك . . » ( رواه مسلم ) .
2 - معاني النطفة ( الماء المهين )
بعد دراسة الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تطرّقت إلى خلق الإنسان على ضوء آخر ما كشفه وأكده علم الجنين الوضعي ، في النصف الأخير من القرن العشرين ، يمكننا القول - والله أعلم - إن للنطفة قرآنيّا ثلاثة معان هي :
أ - المعنى الأوّل :
النطفة أو « الماء المهين » ، وهو ماء الرجل أو هو ما يخرج من أعضائه الجنسية وقت الاستمناء (
sperme
de
pen
un
) .
ب - المعنى الثاني :
النطفة أو « الماء المهين » . وهو أيضا ماء المرأة أي حويصلة البويضة وهو ما ينضج في مبيضيها مرّة واحدة في كلّ شهر ، في أواسط الدورة الشهريّة وقت الإباضة (
ovulation
) . بمعنى آخر وباللغة العلمية المبسّطة النطفة في معناها الثاني هي بويضة المرأة غير الملقّحة ، مع طبقتي الخلايا اللّتين تغلّفانها : التاج المشعّ (
coronaradiata
) والغلاف الشفّاف (
zona pellucida
) وقليل من الماء الأصفر الذي يصاحبها .
ملاحظتان :
1 - ليس ماء المرأة كما ظن بعضهم ما تفرزه الأعضاء الجنسية الخارجية عندها ، كالمهبل ، والغدد التابعة لها وقت الجماع . فالجنين لا يتخلّق من هذه الإفرازات التي تسهّل عملية الجماع فقط ، وتنشّط الحيوانات المنوية .
2 - النطفة هي قليل من المني ، وهي السائل الذي يفرزه الرجل حين الاستمناء ومبيض المرأة وقت الإباضة . ومن الخطأ أن نخصّ المني بالرجل كما يظن بعضهم ، فالمولى يخاطب المرأة والرجل على حدّ سواء في الآيات الكريمة التالية :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ . أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
( الواقعة