58 ، 59 ) ،
أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
( يس 77 ) .
فالخطاب في هذه الآيات الكريمة هو للرجل والمرأة وليس للرجل فقط .
والذكر والأنثى يتخلّقان من المني أي من مني الرجل ومن مني المرأة ، كذلك نستشفّ هذا المعنى لكلمة مني من الآية الكريمة التالية :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى . ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
( القيامة 37 - 39 ) . ( الضمير في كلمة منه راجع إلى المني ) .
ج - المعنى الثالث :
النطفة هي الطور الأول في تخلّق الجنين بحسب التقسيم القرآني لأطوار الجنين . ويبدأ طور النطفة منذ بدء الحمل ، وينتهي في اليوم الخامس أو السادس منه مع بدء طور العلقة ، ويبدأ تشريحيّا منذ تلاقح البويضة مع الحيوان المنوي في الثلث الخارجي لأنبوب الرحم ، ومنهما تنشأ البويضة الملقّحة (
zygote
feconde - fertilizedovum
ovule
) ، التي سرعان ما تبدأ بالانقسام إلى خليّتين ، فأربع ، فثمان ، فست عشرة وهكذا ، إلى أن تصبح مجموعة كبيرة . ومن هذه الخلايا يتشكّل ما يسمّى بالتوتة (
morula
) ثم الكرة الجرثومية (
blastula
) ، التي تنزل من أنبوب الرحم إلى الرحم منذ اليوم الثالث تقريبا ، لتتحوّل فيه بعد بضعة أيام إلى علقة .
فالنطفة هي إذا ، إما ماء الرجل ، أو حويصلة البويضة ، أو الطور الأوّل في تخلّق الجنين . وإذا درسنا الآيات الكريمة التي وردت فيها كلمة النطفة أو « الماء المهين » ، نجد أن المعنى العلمي يستقيم بهذه المعاني الثلاثة للنطفة شرط أن نفهم معاني أدوات العطف والتعقيب والتبعيض وهي الفاء ، و « ثم » ، و « من » ، في الآيات الكريمة التي ورد فيها ذكر كلمة النطفة أو الماء المهين ، كما سنفصّله في الفصول القادمة إن شاء الله .
3 - السلالة
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
( السجدة 8 ) .
لغويّا : « السلالة » ما انسلّ من الشيء وانتزع منه برفق . فهي إذا الحيوان