يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
( إذا آذانهم سليمة )
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ
( أي الذين تعطّلت عندهم مراكز السمع الإدراكيّة في الدماغ )
وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ
( يونس 42 ) ،
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ
( إذن أعينهم سليمة )
أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ
( أي الذين تعطّلت عندهم مراكز البصر والإدراك في الدماغ )
وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
( يونس 43 ) ( أي ولو كانوا لا يعقلون ما ينظرون ) . إذا ، لقد فرّق القرآن الكريم في عشرات الآيات بين النظر ( أي رؤية الأشياء ) والبصر ( أي إدراك ما نراه وفهمه ) كما فرّق بين سماع الأصوات وإدراك ما تعنيه وعقلنته ، ممّا يدخل شرحه في أعقد العمليّات الوظيفيّة لآلة السمع والبصر . والتي لم يكشفها علم وظيفة الأعضاء إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين .
8 - أين الصدفة ؟
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ
( البلد 8 ، 9 ) .
إلى الذين يقولون بالمصادفة في وجود الخلق يسوق الشيخ نديم الجسر ، بأسلوب تهكّميّ رائع ، كيف أن المصادفة تدخّلت في إيجاد اللسان والشفتين وعملهما ، وذلك من الصفحة 402 إلى الصفحة 405 من كتابه « قصة الإيمان » وفيها يخاطب الحيران قائلا :
كلّ عضو من أعضاء الحس ، يا حيران ، له وظيفة واحدة إلا هذا اللّسان : فالعين للبصر ، والأذن للسمع ، والأنف للشمّ ، والأنامل أشدّ جوانب الجلد إحساسا باللّمس ، أما هذا اللّسان فقد شاءت له المصادفات أن يكون آلة للذوق ، وآلة للمضغ والبلع والهضم ، وآلة للحسّ واللّمس ، وآلة للتّكلم .
فمن أجل أن يكون للذوق شاءت المصادفة أن يفرش سطحه وجانباه بحليمات تمتصّ الطعوم ، وتؤدّيها إلى الأعصاب المنتشرة في باطنها .
وشاءت المصادفة أن يكون صنفان من هذه الحليمات للذوق خاصّة دون اللّمس ، كي لا يختلطا فيتعطّل عمل أحدهما عند فقد الآخر . فقد يفقد الحسّ العامّ عند الإنسان وتدوم له حاسّة الذوق ، أو يفقد الذوق ويدوم له الحسّ