كتابه « قصّة الإيمان » منتهى الروعة والبلاغة العلميّة ، لذلك ننقله حرفيّا ( من صفحة 202 إلى صفحة 204 ) فيما يلي :
ولمّا كان العامل برسم صور المرئيّات في العين هو النور الواقع على المرئيّات والمنعكس عنها ، وكان للنور نواميس وقوانين خاصّة معلومة في انعكاسه وامتصاصه ونفوذه وتجمّعه وانتشاره ، يتعذّر معها الإبصار ما لم تؤلّف العين وتجهّز على وجه يتلاءم مع تلك النواميس ، فقد قضت حكمة الخلّاق العليم أن تؤلّف العين من تلك الطبقات والرطوبات المختلفة . وإيضاح ذلك أنه إذا وقع النور على المرئيّات انعكس عنها ، ودخلت خطوطه العين ، ورسمت على الشبكيّة صور المرئيّات ، وهي تؤدّيها إلى الدماغ ، ولكنّ النور بانعكاسه عن المرئيّ تكون خطوطه مستقيمة ، ولو بقيت سائرة بدون تجمّع لوصلت إلى الشبكيّة منتشرة متباعدة ، فترسم الصورة غير واضحة . فدبّرت الحكمة الإلهيّة أنه في أوّل ما يدخل النور العين ، يلاقي القرنيّة وينفذ منها ، وهي لتحدّب وجهها ، وتقعّر وجهها الداخل ، تجمع خطوطه بعض الجمع ، ثم ينفذ النور من الرطوبة المائيّة ، وهي لكثافتها تزيد في جمع خطوطه . ولكن لمّا كانت الشبكيّة التي ترسم عليها الصورة مقعّرة ، فلو وصلت إليها جميع الخطوط التي تمرّ في المائيّة على هذا المقدار من التجمّع ، لرسمت الصورة على وسطها وجانبيها ، فتكون حينئذ مشوّشة ، ولا سيّما إذا كان النور قويّا . فدبّر الخلّاق الحكيم ذلك ، ووضع غشاء القزحيّة خلف الرطوبة المائيّة ، وجعله مثقوبا من وسطه ، وجعل توسيعه وتضييقه تحت إرادة النّاظر ، ليدخل ما يحتاج إليه من نور ، فيوسّعه إذا كان النور قليلا ، ويضيّقه إذا كان قويّا . ثم صبغ أطراف القزحيّة بلون يمنع نفوذ النور ، ويخفضه بالامتصاص ، حتى لا تنفذ الخطوط الواقعة على أطراف القزحيّة حول البؤبؤ وتصل إلى أطراف الشبكيّة فتشوّش الصورة . ثم بعد ذلك تنفذ خطوط النور الرطوبة البلّوريّة ، التي هي محدّبة الوجهين ، فيزداد تجمّعها ، ولا سيّما في الوسط ، لأنّ وسط البلّوريّة أكثف من أطرافها . وجعل الحكيم
من علم الطب القرآني — صفحة 287
مساهمون: عدنان الشريف
ص٢٨٧