وفي الآية الكريمة التالية ، من سورة النور ، وهي سورة مفروضة بأحكامها من المولى :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها . . .
( النور 1 ) ما يكفي لمنع الجوع إذا التزم المسلمون بها ، وذلك في قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ ، أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً ، فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( النور 61 ) . فلكلّ هؤلاء الذين عدّدتهم الآية الكريمة الحقّ المشروع من المولى بأن يأكلوا إذا جاعوا من بيت كلّ ذي صلة رحم بهم ، ابتداء من أقرب صلات الرحم بهم ، أي بيوت أولادهم ، حتى أبعدها أي بيوت خالاتهم . فإذا انعدمت صلة الرحم ، حقّ لهم المأكل من بيت صديقهم ، وإذا انعدم الصديق فمن بيت مال المسلمين ، فأين القوانين الوضعيّة اليوم من كمال هذا القانون الإلهي ؟ يكفي التذكير بأن ربع الإنسانيّة اليوم جائع . وفي الولايات المتّحدة الأميركيّة بالذات عشرات الملايين من الذين يعانون من الجوع ، علما بأن المصروف اليوميّ لحاملة طائرات واحدة هو مليون دولار في اليوم ! وفي الحديث القدسي : « إنّ ربكم يقول : كلّ حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، والصوم لي وأنا أجزي به . » . ولا يكون الصوم حقّا للمولى ولا يجزينا به ، بحسب مفهومنا ، إلا إذا أنفق الصائم ثمن ما أمره المولى بأن يمتنع عنه من مأكل خلال الصيام على الفقراء من عياله . وقد حضّ على ذلك في حديث قدسيّ آخر بقوله : « المال مالي والفقراء عيالي ، والأغنياء وكلائي ، فما يضرّ وكلائي إن أنفقوا من مالي على عيالي ؟ » .
ونذكّر أخيرا بما جاء عن السّلف الصالح ، إذ روي أنّ ابن عمر ، رضي