أكله خلال النهار . وبحساب بسيط : في لبنان ما يقرب من مليوني مسلم ، أربعون في المائة منهم من المكلّفين شرعا ، فلو دفع كلّ واحد منهم ثمن ما امتنع عنه من طعام خلال شهر رمضان على أساس خمسين ليرة في اليوم الواحد ، لتوفّر مبلغ مليار ليرة تقريبا للمعوزين من الفقراء ، فكيف إذا التزمت أمّة المليار نسمة من المسلمين بهذه الوسيلة الوقائيّة من الفقر والتي هي من حكمة الصوم ؟
وإننا نقترح وجوب إنشاء صندوق خاص بشهر رمضان مستقلّ عن صندوق الزكاة في كل بلد من البلاد الإسلامية ، تتولّى أمره هيئة تنظيميّة هي على صلة ببقيّة الهيئات القيّمة على تنظيم هذا المشروع ، وتوزّع مداخيله على المعوزين ، وبذلك نمنع الفقر عمليّا . وإذا لم يساهم كلّ مسلم قدر إمكاناته ومأكله في هذا الصندوق ، فهو مسؤول أمام الله لأنه لم يساعد في منع الفقر الذي يعاني منه إخوانه في الدين والإنسانيّة . وفي الحديث الشريف : « من أصبح ولم يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم » . حبّذا لو تبنّى المشرّعون عندنا هذا الاقتراح ، ونحن لا نطلقه جزافا ، وإنما استنادا إلى آيات كريمة وأحاديث شريفة . ونقرأ في كتاب الله الكريم :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً . وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً . إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً . فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً
. ( الإنسان : 7 - 11 ) . وجاء في أسباب نزول هذه الآيات أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، سلام الله عليه ورضي الله عنه وأرضاه ، كان وزوجته صائمين ، فوقف عليهما مسكين وقت الإفطار قائلا : أطعموني أطعمكم الله من الجنّة . فآثراه على نفسيهما ولم يذوقا إلا الماء ، وأصبحا صائمين . فلمّا أمسيا في اليوم الثاني ووضعا الطعام وقف يتيم ، فآثراه على نفسيهما . وجاءهما أسير في اليوم الثالث ففعلا مثل ما فعلاه في اليومين السابقين . فنزلت الآية الكريمة أعلاه .