تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
( النساء 43 ) . وبما أن الصلوات الخمس لا تفصل بين الواحدة منها وتاليتها أكثر من بضع ساعات ، وهي مدّة لا تكفي كي يفيق المدمن من سكرته ، لذلك كان في هذه الآية تحريم ضمني يجبر المدمن على أن يخفّف تدريجيّا من تناول الخمرة ، وفي ذلك حكمة نفسية وجسديّة ورحمة بالمدمنين . حتى كان آخر ما نزل في الخمر آية الاجتناب أو التحريم القاطع وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
( المائدة 90 ، 91 ) . لقد كان مجتمع ما قبل الإسلام مجتمع جهالة ، والقوم على درجة كبيرة من الإدمان . ولو حرّمت عليهم الخمرة دفعة واحدة لشقّ ذلك على نفوسهم ولم يستجيبوا لذلك النهي ، كما جاء عن عائشة أم المؤمنين ، رضي الله عنها : « وأوّل ما نزل من القرآن سور من المفصّل فيها ذكر النار والجنّة ، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام ، ولو نزل أوّل ما نزل ، لا تشربوا الخمر ، لقالوا : لا ندع الخمرة أبدا » . هذا من الوجهة النفسيّة ، أما من الوجهة الجسديّة ، فامتناع المدمن عن الخمرة يجب أن يحصل تدريجيّا خلال أسبوع . وللتوقّف الفجائي محاذير طبّيّة أخطرها عارض الامتناع ، وهو عارض طبّي خطير قد يؤدّي إلى الموت ، ويدرسه الأطباء تحت اسم عارض الهذيان الارتجافي . ومن علاماته السريريّة : أحلام وكوابيس مزعجة ، وخوف من الظلام ، وهلوسة ، وتعرّق ، وتقيؤ ، واضطراب في التصرّف والشعور ، وضياع وفقدان للقوى العقليّة والإراديّة ، واضطرابات بيولوجيّة في الدم . فأين هذا التشريع - وهو قطعا من عليم لطيف خبير بعباده - من التشريعات الدنيويّة اليوم ؟ والكل يعرف ما تتركه المشروبات الكحوليّة من آثار
من علم الطب القرآني — صفحة 231 | عدنان الشريف