إن في الحديثين الأخيرين قاعدة وقائيّة في اتّباعها منع للماء من سلوك طريق خاطئ في الجهاز التنفّسي الذي غالبا ما يسبّب نوبات اختناق عارضة مزعجة جدّا ، وقد تكون قاتلة . كما نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن النفخ في الطعام والشراب ، وفي ذلك إشارة مباشرة إلى وجود الميكروبات والفيروسات التي تنتقل بواسطة الهواء والنفس قبل أن يكشف العلم ذلك في القرن التاسع عشر . ونشير هنا إلى الحقائق الأساسيّة التالية - المتعلّقة بالسّمنة :
- السمنة ، هي غالبا نتيجة الإسراف في المأكل ، وهي من الأسباب الرئيسة في ارتفاع الضغط الشرياني وتصلّب الشرايين . وللسمنة مضاعفات خطيرة في القلب والرئتين وغيرها من الأعضاء ، تتسبّب حسب الإحصاءات بثلث الوفيات في العالم المتقدم .
- السمنة من مسبّبات مرض السكّري عند البالغين ، ومرض السكّري هو من الأسباب الرئيسة لتصلّب الشرايين .
- السمنة من العوامل الرئيسة في تلف الغضاريف المفصلية ، وما يتبعها من آلام مزعجة ملازمة غير قابلة للشفاء بصورة جذريّة ، والسمنة بصورة عامّة ، حالة مرضيّة خفيّة وظاهرة ، وعامل مسبّب لكثير من الأمراض الخطيرة . فحبّذا لو عقل متخمو الإسراف في المأكل معنى قوله تعالى ، وقد ربط غضب الله بالإسراف في المأكل :
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
لما كثرت الحالات المرضيّة التي ذكرنا بعضها أعلاه .
2 - الإقتار
شدّد التشريع الإلهي على مضارّ الإسراف في المأكل والإقتار فيه على حدّ سواء . فالإقتار في المأكل ، وكبت النفس ومنعها من التمتّع بما أخرجه لنا المولى من زينة وطيّبات ، خاصّة إذا كان الفرد قادرا على ذلك ، مرفوض في