تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ . إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ
( القمر 33 ، 34 ) . أهلك قوم لوط بالصيحة أوّلا - وهي الصوت الشديد المتأتّي من ارتجاجات هوائية ذات ذبذبة عالية ، وهي من أشدّ أسباب التدمير فتكا كما تبيّن للخبراء العسكريّين اليوم - ثم أمطروا مطرا جارفا مهلكا ، فأصبح هذا الماء ملوّثا من كثرة الأمراض المعدية المتفشّية فيهم
فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ
، ثم أرسل عليهم أخيرا
حاصِباً
أي حجارة
لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ
هي على درجة كبيرة من الحرارة بفعل احتكاكها بطبقات الجوّ ، فحرقت وطهّرت كلّ ما في قرية لوط من أوبئة من أثر اللّواط . والحرارة العالية الجافّة هي أقوى أنواع المطهّرات كما هو معروف في علم التعقيم . وأغلب الظن أن قوم لوط كانوا مصابين بكثير من الأمراض المعدية ، ومنها هذا المرض الذي عرف أخيرا بمرض « الإيدز » أو « السيدا » ، وهو أشدّها فتكا وعدوى . من هنا نفهم علميّا لما ذا كان عقاب قوم لوط بهذه الشدّة ، ولما ذا هذه الآيات التفصيليّة في طريقة قتلهم ، بالصيحة المدّمرة لكلّ شيء أولا ، وبإغراق أجسادهم وبيوتهم وطمرها بالماء ثانيا ، ثم بتطهير كلّ أثر من آثارهم بالنار الشديدة الحرارة ثالثا ، دون بقيّة الأمم الخاطئة التي أهلكت بطريقة واحدة فقط : بالغرق كقوم نوح ، أو بالرجفة والصيحة كقوم شعيب ، أو بالريح الصرصر العاتية كقوم صالح .
وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( يوسف 21 ) . وفي آخر المعلومات الطبّية عن مرض « السيدا » ، ونحبّ تسميته « بمرض العلاقات الجنسيّة الآثمة » ، أنه اكتشف وظهرت أعراضه في سنة 1981 مع بعض الحالات الفرديّة ، ثم اتخذ لاحقا أبعادا وبائيّة ، فبلغ عدد الإصابات المرضيّة القاتلة التي أحصيت في العالم حتى سنة 1988 أكثر من ثلاث مائة ألف ، وتجاوز الأصحّاء ظاهريّا من حاملي فيروس السيدا عشرة ملايين . والعجيب أن كثيرا من المسؤولين عن الشؤون الصحّيّة في البلدان التي انتشر فيها « السيدا » لم يجدوا حتى الآن سبيلا للوقاية منه بانتظار اكتشاف الدواء