وإلى الذين لا يؤمنون « بربّ الفلق » نسوق هذه التساؤلات البسيطة : في جسم الإنسان ما يزيد عن مائة نوع من الخلايا المتخصّصة المختلف بعضها عن البعض الآخر في الوظائف والميزات (
Cellules
specialisees
) كالخليّة الجنسيّة ، والخليّة العضليّة ، والخليّة العصبيّة والخليّة العظميّة ، وخلايا الدم البيضاء . . . الخ ؛ فلما ذا تتجدّد كلّ خلايا الجسم المتخصّصة هذه ، والتي نشأت عن خليّة واحدة متخصّصة هي البويضة الملقّحة بواسطة الانقسام الخلوي العادي (
Mitose
) ( أي أن كلّ خليّة تنقسم إلى قسمين متشابهين تماما في الخصائص والميزات ، كالخليّة الأم ) إلا الخليّة الجنسيّة البدائيّة ( التي تنشأ عنها سلالة الرجل والمرأة ) فهي تتميّز وحدها دون بقيّة خلايا الجسم بخاصّية الانقسام الاختزالي (
Meiose
) ، بمعنى أن الثروة الوراثيّة في سلالة الرجل وسلالة المرأة هي ثلاث وعشرون صبغيّة ، أما بقية خلايا الجسم في الثروة الوراثيّة فيها مؤلّفة من ست وأربعين صبغيّة ! ! هل وراء ذلك المصادفة أو الضرورة أو الطبيعة أو التطوّر ؟ ؟
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( الروم 40 ) ، فالمنطق السليم يفرض التسليم بأن يد « رب الفلق » ، الخالق البارئ المصوّر ، هي وراء كلّ هذا التصميم والإعجاز في كلّ خلق درسه الإنسان .
الوقفة السادسة
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
الميت والميّت :
لا يمكننا أن نتبيّن الأبعاد العلميّة الكامنة في قوله تعالى أعلاه ، إلا على ضوء معاني كلمة « ميت » ( مشدّدة وغير مشدّدة ) ، واستنادا إلى قاعدة المثاني القرآنية :
أولا - كلمة ميت ( غير مشدّدة ) لها معنيان :
1 - كلّ شيء فارقته الروح هو ميت :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
( المائدة 3 ) .