لا يتجاوز وزنه بضعة مليغرامات ، وبواسطة آليّات فيزيائيّة وكيميائيّة مبرمجة سلفا في خلاياه .
أما إنسان القرن العشرين فلقد جنّد بواسطة دماغه الذي هو من صنع المولى ، آلاف العقول الإلكترونية والبشرية ، وألوف الأطنان من الحديد وغيره ، كي يسيّر كل مركبة من مركباته الفضائية ، وهي في كلّ ثانية عرضة للخلل والخطأ . أما المسافة التي تقطعها المركبة في انطلاقها - إن انطلقت - ورجوعها - إن رجعت - فهي نسبيّا أقلّ بكثير ممّا يقطعه هذا العصفور . فأين بديع الصنعة والإتقان المتمثّلة في خلق هذا العصفور ، من هذه العقول الإلكترونيّة والمركبات الفضائيّة التي يفاخرون بها ؟ على ضوء هذا المثل البسيط من ملايين الأمثلة في مخلوقات الله ، نفهم شيئا من معنى قوله تعالى
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا ، إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
( الصافّات 11 ) ،
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( لقمان 11 ) .
4 - الجنس الوراثي
اكتشف العلم في منتصف القرن العشرين أن الثروة الوراثيّة عند الإنسان مؤلّفة من ثلاثة وعشرين زوجا من الصبغيّات ، منها زوج واحد متخصّص في تحديد الأعضاء الجنسية وتخلّقها . فالذكر يحمل في ثروته الوراثيّة زوجا من الصبغيّات الجنسية رمز إليه بأحرف ( س ص أو
Y
X
) ، والأنثى تحمل في ثروتها الوراثية زوجا من الصبغيّات الجنسية رمز إليه بأحرف (
XX
أو س س ) .
فإذا اجتمعت سلالة رجل مذكرة ( إن كانت حاملة للصبغيّة
Y
) ، مع سلالة المرأة المؤنّثة حاملة للصبغيّة (
X
) كان الجنين ذكرا ، لأنه يحمل زوج الصبغيّات الجنسية (
YX
) في ثروته الوراثية ، وهذا الزوج هو علامة التذكير .
وإذا اجتمعت سلالة رجل مؤنّثة ( إن كانت حاملة للصبغيّة
X
) ، مع سلالة