تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

3 - أمثلة عن الثروة الوراثيّة عند الأحياء

المخلوقات ذات الخليّة الواحدة

في الخليّة نوع من البكتيريا اسمه « الكولي »
E . Coli
، وهو بصورة طبيعيّة بمئات المليارات في الأمعاء عند الإنسان ، ولا يتجاوز جزءين من الألف الواحد من المليمتر ( 2 مكرون ) . إنه ثروة وراثيّة مؤلّفة من مواد كيميائيّة مسمّاة بشريط الحامض الأميني النووي (
D . N . A
) ، وقد لفّ المولى هذا الشريط الكيميائي في داخل نواة كلّ خليّة بشكل لولبي ، بحيث لو فرد بشكل خطّ مستقيم لبلغ طوله مليمترا واحدا ، أي أطول خمسمائة مرّة من طول البكتيريا التي هو داخل نواتها . وهذا الشريط العجيب يتحكّم في إنتاج ثلاثة آلاف نوع من المواد الكيميائية ، هي التي تؤمّن لهذه البكتريا سبل نموّها وبقائها ، وتعطيها ميزاتها الحياتية الوراثية . أما دراسة مادّة كيميائية واحدة من هذه المواد فقد استوجب مجهود عشرات المجموعات من علماء الأحياء والوراثة والكيمياء العضويّة خلال سنوات عديدة !

الثروة الوراثيّة للإنسانيّة

قدّر بعض علماء الوراثة أن الثروة الوراثيّة للإنسانيّة جمعاء يمكن احتواؤها بالشكل الذي وضعها فيه المولى في الخليّة ، أي الشكل اللولبي في مكعّب حجمه سنتيمتر مكعب فقط . ولو فردت بشكل خطّ مستقيم جميع شرائط الثروة الوراثية الملفوفة بشكل لولبي في نوايا خلايا الجسم الإنساني الواحد ( مساحته التقريبية متر وستون سنتيمترا مربّعا ) لبلغ طولها المسافة التي بين الأرض والشمس تقريبا أي 150 مليون كلم تقريبا . وهنا نردّد بخشوع :
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ . . .
( النمل 88 ) ،
إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
( النحل 70 ) . ولعلّ الخيال لا يذهب بنا بعيدا إذا قلنا - والله أعلم - إنه يسجّل على هذا الشريط الكيميائي العجيب ، وكذلك على بقيّة أجزاء الخليّة في جسم الإنسان ، كلّ ما يعمله في حياته الدنيا ، شهادة باقية وناطقة يوم الدين عن أعماله ، مصداقا لقوله تعالى :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ