بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( يس 65 ) ،
وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ، قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ
( فصّلت 21 ) ،
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
( الإسراء 36 ) .
فالكلّ يعرف اليوم أننا نستطيع بالصوت والصورة الملوّنة جمع ما يصدر من أصوات وحركات على شريط تسجيل عادي من صنع الإنسان ، وأنه من الممكن لهذه الأصوات المسجّلة والحركات أن تبقى محفوظة مدّة بقاء شريط التسجيل ولو امتدّ ذلك إلى مئات السنين أو أكثر ، فيما لو توافرت شروط الحفظ لهذا الشريط . فلا عجب إذا من قدرة الخالق الذي أخرج النشأة الأولى من نطفة لا يتجاوز قطرها عشر المليمتر ، على إعادة الإنسان وثروته الوراثيّة وما سجّل عليها من أعماله بعد موته ، مهما تطاول عليه الزمن :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
( ق 4 ) ،
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
( الأنعام 94 ) .
عصفور الخروف
في جزيرة بابل الأسترالية نوع من العصافير يدعى « عصفور الخروف » ، وزنه لا يتجاوز 35 غراما ، ووزن دماغه لا يجاوز بضعة غرامات . وهو من العصافير المهاجرة ، تبدأ هجرته من الشاطئ الأسترالي حيث يتّجه شرقا في المحيط الهادئ ، ثم يتّجه شمالا بمحاذاة الجزر اليابانيّة حتى يصل إلى بحر « بيرنغ » . ومن هناك وبعد فترة راحة ، يتّجه جنوبا في محاذاة الشواطئ الأمريكيّة الغربيّة حتّى كاليفورنيا ، ومن بعدها ينعطف نحو المحيط الهادئ بحيث يقطع مسافة 25000 كلم خلال هجرة تدوم ستة أشهر ، يرجع بعدها إلى نفس العشّ الذي انطلق منه فينظّفه ويبيض فيه بيضة واحدة . وبعد ستة أشهر يعاود نفس الهجرة . لقد أودع الخالق في هذا العصفور ما مكّنه من قطع مسافة 25 ألف كلم تقريبا ذهابا وإيابا بالرغم من كلّ تغيير طارئ في عوامل الطبيعة ، وذلك من خلال ثروة وراثيّة لا يتجاوز وزنها جزء من المليار من الغرام ، ودماغ