ومنطقه وعلمه ، بهذه الآية الإعجازية ، على بساطتها وقربها من مفهوم أكثر الناس . فلا أحد قبل القرن التاسع عشر يعرف دقائق تشريح البنان ووظيفتها وميزة بصماتها الفريدة إلا خالقها سبحانه وتعالى . والمنطق السليم يفرض التسليم واليقين بأن الذي سوّى بنان الإنسان ، ووضع فيها هذه المعجزات الخلقيّة ، قادر ، جلّت قدرته ، على أن يعيده مرّة أخرى بعد الموت .
الوقفة الرابعة عشرة أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
كل إنسان عاقل عقل شيئا عن نشأة الخلق لا يستطيع عند تلاوة هذه الآية الكريمة إلا أن يردّد : سبحانك اللّهم وجلّت قدرتك ، كلّا لم تعي ربّ العالمين بالخلق الأوّل ولن تعيى بالنشأة الأخرى .
فلقد وعدنا الحقّ - ووعده دائما الحقّ - بأننا سنعلم شيئا من أسرار خلق النشأة الأولى
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
( الواقعة 62 ) . وقد علم الإنسان حتى الآن الكثير الكثير والقليل القليل عن النشأة الأولى والخلق الأول .
علم أن هناك اثنين وتسعين عنصرا في الطبيعة تتألّف منها الأشياء ، تبدأ بعنصر الهيدروجين ، وتنتهي بعنصر الأورانيوم . هذه العناصر تتّحد فيما بينها بنسب معيّنة فتتألّف منها ملايين بل مليارات المخلوقات الحيّة وغير الحيّة . ولقد علم الإنسان اليوم أن كلّ شيء في النشأة الأولى من أصغر جسيم في الذرّة حتى المجرّات قائم على نظام محكم تحكمه نواميس ثابتة لا يمكن إلا أن تصدر عن خالق قادر :
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
( الطور 35 ) . لذلك نجد أن العلماء الحقيقيّين هم الذين يخشون الله لأنهم يعرفون شيئا عن قدراته في الخلق .
يقول ( إسحاق نيوتن ) مكتشف قانون الجاذبيّة في القرن السابع عشر : إن