تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من علم الطب القرآني — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
هذا التفرّغ في الكائنات ، وما فيها من ترتيب أجزائها ومقوّماتها ، وتناسبها مع غيرها ومع الزمان والمكان ، لا يمكن أن يصدر إلا من حكيم عليم . ويقول العالم المخترع ( حسن كامل الصبّاح ) : « القرآن الكريم مملوء بحثّ المؤمنين على التفكّر في خلق السماوات والأرض ، والوقوف على حكمة الله في خلقه . وما النواميس التي يتمشّى عليها الكون إلا كلمات الله وإرادته . . . أعلم من تجربتي الخاصّة أني كلّما فهمت ناموسا طبيعيّا من النواميس التي تتمشّى عليها الكهارب والنور ، أعظمت حكمة المولى عزّ وجلّ ، وزاد إيماني . بل كلّما تفكّرت أني عندما كنت نطفة لا أملك لنفسي ولا يملك لي والديّ ضرّا ولا نفعا ، كانت النواميس التي تمثّل مشيئة البارئ عزّ وجل هي وحدها التي تكفّلتني وجعلتني أنمو مادّة وعقلا . . . . وما تعاليم الدين الإسلامي كلّها إلا لتنمية عقلك وجسدك وحفظهما ممّا يضرّ بهما . . . « 1 » » . ويقول العالم ( باستور ) مكتشف المكروبات ، وقد سبقته الأحاديث الشريفة في الإشارة إليها : « الإيمان لا يمنع أيّ ارتقاء . . . لو كنت علمت أكثر ممّا أعلم اليوم لكان إيماني بالله أشدّ وأعمق ممّا هو عليه الآن » . ويقول أحد علماء الأحياء : « إن اشتغالي بالعلوم قد دعم إيماني بالله حتى صار أشدّ قوّة وأمتن أساسا مما كان عليه من قبل . ليس من شكّ في أن العلوم تزيد الإنسان تبصّرا بقدرة الله وجلاله . وكلّما اكتشف الإنسان جديدا في دائرة بحثه ودراسته ازداد إيمانا بالله » . ويقول ( داروين ) - وقد استغلّ المادّيون نظريّته الخاطئة في التطوّر - في إحدى رسائله : « إنني في أشدّ أحوال التردّد لم أكن قطّ ملحدا إذا كان معنى الإلحاد إنكار وجود الله . . . فلقد رأيت يد الله في كلّ خلق من مخلوقاته ، في
هامش
( 1 ) مجلة العرفان ، المجلّد 21 ، السنة 1931 .