لدوران الأرض حول محورها في القديم آخذة في التناقص مع الزمن ، ويمكن رؤية الدور الذي تلعبه الجبال في توازن الأرض بوضوح في امتداداتها العميقة داخل الغلاف الصخري للأرض ، ويمكن تبريره بحقيقة أن حركات ألواح الغلاف الصخرى للأرض تهدأ عندما تصطدم قارة بأخرى مما ينتج عنه تكون جبال من النوع التصادمى ، يعتقد أنه المرحلة الأخيرة في دورة تكون الجبال ، ولولا وجود الجبال لكانت حركة تلك الألواح أكثر سرعة ، ولكان التصادم بينها أكثر قوة وعنفا وتدميرا ؛ وعلى ذلك فإنه على الرغم من أن وجود الجبال يؤخر من حركة ألواح الغلاف الصخرى للأرض ، فلا يمكن أن تفهم تلك الجبال على أنها قوة منفصلة أو عامل منفصل ؛ لأنها في المقام الأول هي النتاج الحقيقي لحركة تلك الألواح .
ومن خلال دورة تكون الجبال يتم تجديد شباب الغلاف الصخرى للأرض بإثرائه بالمعادن المندفعة من نطاق الضعف الأرضي بصورة دورية ، ويتم نمو القارات بصورة تدريجية بإضافة كتل صخرية جديدة إليها ، وتمد ارتفاعات الجبال عوامل التحات والتعرية المختلفة بمصادر صخرية تقوم بنحتها وتعريتها باستمرار ، فتجدد شباب تربة الأرض وتثريها بالمعادن ، وكلما بريت قمم الجبال ارتفعت كتلتها من نطاق الضعف الأرضي ؛ لترفع الجبال إلى أعلى ، وتظل هذه العملية ارتفعت مستمرة حتى تخرج الجبال من نطاق الضعف الأرضي بالكامل فتتوقف حركتها إلى أعلى ، وتبدأ عوامل التعرية في بريها بالتدريج حتى تسويها بسطح الأرض أو قريبا من ذلك المنسوب ، وحينئذ تظهر أوتاد ( جذور ) الجبال على سطح الأرض ، وبها من الثروات المعدنية ما لا يمكن أن يتكون إلا تحت مثل ظروف جذور الجبال من الضغوط الشديدة والحرارة العالية ، وعندما تكون الغلبة في النهاية لعمليات التعرية فإن الجزء المتبقى من مجموعة الجبال يعجز عن رفعها بفعل عملية الاتزان الأرضي المعروفة باسم التوازن التضاغطى للأرض (
isostacy
) وتظل عوامل التجوية والتحات والتعرية في برى ما بقي من تلك المجموعة الجبلية القديمة حتى يصل سمكها إلى نفس سمك الجزء