فقد انزل عليه القرآن قبل البعثة مجموعا ، ثم أنزل إليه منجّما بعد البعثة زهاء ثلاث وعشرين سنة .
إغناء إلهي
نشأ محمّد صلّى اللّه عليه وآله فقيرا لا مال له ، لم يكن له رأس مال يتّجر به ، ولم يكن بين جبال تهامة حقل زراعيّ يزرع فيه .
فقد شبّ وهو لا يملك قوت سنته ، وكان يكتسب قوته بمقدار ما يحفظ حياته من رعي غنم ، وهو فتى قريش وشريفها .
لم يترك له أبوه إلّا خمسة أوارك « 1 » ويسيرا من المال ، ولم يكف ذلك لقوت سنته ، وكان هاشم جدّه الأعلى قد أسّس قواعد التجارة لمكّة ، وأنقذها وأهلها من الجوع والفقر .
وكان جدّه عبد المطّلب صاحب تجارة ، وقد مات أبوه تاجرا ، وكان عمّه أبو طالب ( رض ) صاحب تجارة ووجها من وجوه قريش المشرقة وإن لم تنقذه تجارته من الفقر ، حتّى قيل : لم يتزعّم العرب فقير سوى أبي طالب ( رض ) ، حتّى اضطرّ أبو طالب إلى بيع منصبه سقاية البيت لأخيه العباس .
وسلك محمّد صلّى اللّه عليه وآله الطريق الذي فتح بابه جدّه لقريش ، فكان يذهب مع عمّه أبي طالب إلى الشام في بعض أسفاره التجارية ، وذلك ممّا قدّره اللّه له من سير الآفاق والأنفس .
وقال له عمّه أبو طالب ذات يوم :
إنّ خديجة بنت خويلد من أكثر قريش مالا ، وأوسطهم نسبا ، قد جهّزت تجارة ضخمة إلى الشام وهي تطلب أن تكون رسولها في تجارتها تلك ، . . . فقبل الفتى .
هامش
( 1 ) . أي : خمسة جمال أوارك ، انظر : البحار ، ج 15 ، ص 125 عن الواقدي في « المنتقى في مولود المصطفى » وفيه : جمال أوراك ، يعني قد أكلت الأراك ، وفي بعض المصادر « أوداك » .