الصبيّ عمّه أبو طالب بعد وفاة جدّه ، وكان له نعم الكافل ، ونعم الوليّ ، ونعم النصير .
فقد أحسن الكفالة وأكملها ، وبذل جميع طاقاته في سبيل الحفاظ على ابن أخيه .
وإنّ العناية الإلهية تشمل كلّ أحد فكيف لا تشمل من اختاره لنفسه واصطفاه مرشدا لخلقه وهاديا لبريّته ؟
لقد حرمت يد الحكمة محمّدا صلّى اللّه عليه وآله من رحمة محدودة ، ولكنّه تعالى أسبل عليه رحمة غير محدودة ، فأقفلت عليه يد الحكمة بابا ، وفتحت عليه يد الرحمة أبوابا وأبوابا .
وآواه اللّه بجدّه ، ثمّ بعمّه ، فكانا يؤثرانه على أنفسهما وعلى جميع أبنائهما ، وبذلا في سبيله من الرحمة والعطف ما لا يستطيع الآباء بذله للأبناء « 1 » ، وذلك من فضل اللّه عليه .
وفوق ذلك أنّ ربّه تعالى آواه بعناية خاصّة ، وكفّله برعايته ، وحرسه بقدرته ، وحماه برحمته ، وما أعظم هذا الإيواء !
هداية إلهيّة بشكل مباشر
كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله بشرا ، وهو بحسب الطبيعة البشريّة يغافل عمّا أعدّه اللّه له من النبوّة ، كما قال اللّه تعالى مخاطبا إيّاه :
. . . ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ . . .
« 2 » .
فهداه ربّه وأرشده ، وهو نعم الهادي ونعم المرشد ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله نعم المهتدي ونعم المسترشد ، آواه اللّه وهو رضيع ، وهداه اللّه وهو طفل .
هامش
( 1 ) . انظر : البحار ، ج 15 ، ص 2 - 104 وص 105 - 173 وص 174 - 330 وص 331 - 415 عن : مجمع البيان ، مناقب آل أبي طالب ، وأمالي ومعاني وخصال وعلل وكمال وإعتقادات الصدوق .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) الآية 52 .