جاءت الهداية الإلهية لمحمّد في صباه بشكل مباشر ، وإليك قوله تعالى :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
« 1 »
فأصبح محمّد صلّى اللّه عليه وآله نبيّا لنفسه قبل أن يتحوّل نبيّا لغيره ، وهذه هي الخطوة الأولى في رسالته العالمية ، فكان منذ طفولته سراجا منيرا ، وقبل بعثته متديّنا بدين نفسه ، لا بدين غيره من الأنبياء ، وكذلك تكون الهداية الإلهية إذا شملت أحدا من البشر بشكل مباشر .
وصار محمّد صلّى اللّه عليه وآله نبيّا قبل أن يصير داعيا ومنذرا ، وانزل عليه القرآن مرّة واحدة ، وإليك قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ . . .
« 2 »
وقوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . . .
« 3 »
ولكنّه لم يكن مأذونا من قبل ربّه ليقرأه على الناس ، وعندما صار مبعوثا أذن له بالقراءة .
وإليك قوله تعالى مخاطبا إيّاه :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
« 4 »
فإنّه يفيد أنّه كان عارفا بالقرآن الذي انزل إليه ، ولكنّه لم يكن مسموحا له بالقراءة للناس ، والأمر بالقراءة سماح له بالقراءة ( إجازة بالإعلان للملإ ) ، فنزل عليه القرآن منجّما بشكل فرقاني ، يقرأ كلّ آية منه عند نزولها .
فلم يكن مأذونا بقراءة آية قبل نزولها .
وإليك قوله تعالى :
. . . وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ . . .
« 5 » .
وقوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 6 » .
هامش
( 1 ) . الضحى ( 93 ) الآية 7 .
( 2 ) . الدخان ( 44 ) الآية 3 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) الآية 185 .
( 4 ) . العلق ( 96 ) الآية 2 .
( 5 ) . طه ( 20 ) الآية 114 .
( 6 ) . الإسراء ( 17 ) الآية 106 .