وإنّ اليتيم ضعيف لا يستطيع الدفاع عن نفسه ، إنّه ناقص في عمره ، ناقص في جسمه ، مطمع لكلّ قوي ، وكذا يكون من لا يجد ملجأ يأوي إليه .
وإنّ السائل ضعيف . إنّه معدوم من كلّ شيء ، والعدم طريق إلى الفناء ، فالسائل إنسان لا يقدر على حفظ نفسه ، فهو أضعف من الحيوان .
وإنّ الضالّ لا ترجى له الحياة ، ويهيم في الفلوات ، وإنّه على شفا حفرة من الهلاك ، ويعجز عن إنقاذ نفسه ، فهو ضعيف غاية الضعف .
أمر اللّه محمّدا أنّ لا يقهر اليتيم ، ولم يكن قاهرا لليتامى . وأن لا ينهر السائل ، ولم يكن ممّن ينهر السائلين . وأن يحدّث بنعمة ربّه ، ولم يكن كافرا بنعمة ربّه منذ أن خطا على الأرض برجليه .
يقولون : إنّ القرآن نزل على لغة « إيّاك أعني واسمعي يا جارة » . إنّ المجتمع البشريّ ليس قليلا فيه قهر اليتيم ، ولا يحصى فيه انتهار السائل ، ولا يندر فيه الكافر بالنعم ، ولا تليق هذه الرذائل بإنسان فضلا عن مجتمع إنساني ، لأنّه مجتمع المكارم والمثل ، وإنّ الجدير بمثله هو العطف على اليتيم ، والرأفة بالسائل ، وشكر المنعم ، فإنّ ذلك من أفضل الفضائل .
فالخطاب موجّه إلى البشر كافّة ، وقد وجّه إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله بصفته للبشر رائدا وقائدا ونبيّا .
إنّ العطف على اليتيم شكر ، والرأفة بالسائل أيضا شكر . والأوّل شكر للقوّة ، والثاني شكر للغنى .
والشكر من مكارم الأخلاق ، ومحاسن الصفات ، يجلب الرحمة ويزيد في النعمة ، قال اللّه تعالى :
. . . لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ . . .
« 1 »
إنّه تعالى يزيد نعم الشاكرين ، وهو غنيّ عن شكرهم ، ولا يزيده شكر النعمة ، ولا ينقصه كفرانها ، ولكنّ الشاكر للنعمة قليل ، والمقدّر للمعروف نادر ، وذلك من بؤس
هامش
( 1 ) إبراهيم ( 14 ) الآية 7 .