الذي حدث .
وإذا افترض خمود نار ظاهرة طبيعيّة ، ولكن لا يمكن أن يكون خمود نار فارس في لحظة واحدة ظاهرة طبيعية ، وهي التي لم تخمد ألف عام ، واستمرّت مشتعلة أمام العواصف والأمطار والثلوج ، وكان لها حرّاس يدفعون عنها كيد العدوّ ، ويغذّونها بالوقود باستمرار ، وبقيّة الأحداث ليست بخارجة عن هذه الميزة .
فالعقل - بعد تأمّل وتفكير - يذعن بأنّها لم تكن أحداثا كونية طبيعيّة ، وإنّما هي أحداث على خلاف شرع الطبيعة وسنّتها .
ومن الجدير بالذكر أنّ وقوع هذه الأحداث معا في وقت واحد من دون أن تكون أيّة صلة طبيعيّة بينها ، مع البعد الشاسع بين الكلّ ، يحمل الإنسان على النظر العميق ، ويخرج الأحداث عن كونها حادثة طبيعيّة .
إذن تكون الصلة بينها واقعيّة مثل الصلة بينها وبين ميلاد محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فهي تحدّث بلسانها الكونيّ ببداية حياة ونهاية حياة .
ومن الواضح أنّ قسما من هذه الأحداث عربي ، وقسما منها شرقي ، وقسما منها عالمي فهل هذه بشارة بنبوّة عالميّة ؟
كما أنّها على أنواع :
منها : سقوط الأصنام على وجوهها ، وخمود نار بيت النار ببلاد فارس ، وهو المعبد الأكبر للمجوس ، وغيض بحيرة ساوة التي كانوا يقدّسونها .
ومنها : ارتجاف إيوان كسرى ، وخرس ألسنة الملوك ، وانتكاس أسرّتهم .
ومنها : انتزاع علم الكهنة ، وبطلان سحر السحرة ، وحرمان كاهنات العرب من صواحبها .
والنوع الأوّل يشير إلى تجديد حياة الدّعوة إلى التوحيد ونهاية دور الشرك . وإنّ للدعوة إلى التوحيد بعد الطوفان دورين :
يبدأ الدّور الأوّل بظهور إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام ، فإنّه أوّل من قرع باب الدعوة إلى التوحيد بعد الطوفان .
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 49
مساهمون: السيد رضا الصدر
ص٤٩