فإذا سقطت الأصنام المنصوبة على الكعبة على وجوهها - وهي آلهة العرب ، والكعبة بيت الآلهة - فهل يخفى نبأ ذلك على عربي وعلى غيره ممّن له صلة بالعرب ؟
ومنزلة نار فارس بين العجم كانت كمنزلة الكعبة بين العرب . ومن المستحيل - بحسب العادة - أن تخمد تلك النار التي كانوا يقدّسونها ويعظّمونها ولا يطّلع الأعاجم على ذلك !
وكذلك غيرهم ممّن له صلة بهم ، ولا سيّما إذا عرفنا أنّ الخمود كان في لحظة واحدة ولم يكن تدريجيّا .
ثمّ إنّ منزلة كلّ ملك في عصره وفي مجتمعه ليس ممّا يخفى ، فإذا خرس الملك في يوم تامّ فهل يمكن خفاء ذلك على شعبه وعلى غيرهم ممّن له صلة بالملك ، أو بالمملكة ، أو بالشعب ؟
ويندرج في ذلك : ارتجاس إيوان كسرى ، وانتكاس أسرّة ملوك العالم وغيرها ، فإنّها ممّا لا تعدّ خافية في تلك العصور .
وكذلك الأمر في غيض ماء بحيرة ساوة التي كان ينتفع منها آلاف من الناس في مزارعهم وحدائقهم وبساتينهم على مدى السنين المتطاولة . وكذا كلّ من كان يأكل من ثمارها ويتّجر بجمالها .
ولم تكن واحدة من هذه الأحداث أمرا شخصيّا خاصّا ، بل كانت أحداثا كونية اجتماعية تتّصل بالآلاف من الناس .
ومن درسها يرى أنّ حدوث كلّ واحدة منها دفعة - سوى ارتجاس إيوان كسرى - ليس بأمر طبيعي ، ولا بحادث معتاد بين الناس .
وإذا افترض أنّ انقلاب صنم واحد على وجهه أمر طبيعي فلا يجوز أن يكون انقلاب جميع الأصنام المنصوبة على الكعبة دفعة واحدة حادثا طبيعيا ، سيّما إذا عرفنا أنّ الأصنام كانت مثبّتة بالأوتاد والمسامير .
واحتمال كون هذه الظاهرة طبيعيّة تدفعه مليارات من الاحتمالات في حساب الاحتمالات ، فإنّ كلّ تلك الاحتمالات كانت أقرب إلى حدوث طبيعيّ من
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 48
مساهمون: السيد رضا الصدر
ص٤٨