سِحْرٌ مُبِينٌ
.
إنّ قول عيسى عليه السّلام لبني إسرائيل :
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
ينبئ أنّه كان رسولا إلى بني إسرائيل فحسب ، فلم تكن رسالته عالميّة .
إذن فالواجب على الجماعات التبشيرية دعوة الإسرائيليّين إلى المسيحيّة عوضا عن دعوة غيرهم .
وإذا كانت رسالة عيسى عليه السّلام تخصّ بني إسرائيل فإنّ ذلك لا يمنع غيرهم من التّدين بغيرها كدين إلهي .
ومن اعتنق المسيحيّة من غير بني إسرائيل في ذلك العصر كان مصيبا في إيمانه ، إذ آمن برسول أرسله اللّه تعالى .
وهل كانت شريعة موسى عليه السّلام دينا عالميا ؟ أم كانت دينا إسرائيليا ؟
إنّ سيرة الإسرائيليّين جارية على أنّ شريعة موسى عليه السّلام دين إسرائيليّ وحسب ، وليست بدين عالمي ، فهم معتنقون لدين قوميّ عنصري .
وهل يمكن معرفة ذلك من العهدين سيّما القديم منهما ، أم كثرة وقوع التحريف فيهما على مدى القرون والأعصار تمنع من حصول الوثوق بهما ؟
وإذن فلا بدّ وأن نصغي إلى الإنباءات القرآنية التي تقول :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
« 1 » .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ . إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
« 2 »
وقد تكرّر في القرآن الإخبار ببعثة موسى عليه السّلام إلى فرعون وملئه ، وهم غير بني إسرائيل بلا شكّ .
وهل كان موسى عليه السّلام مبعوثا إلى غير فرعون وملئه ليكون نبيّا عالميا ؟
لم أعثر على ما يدلّ على ذلك في القرآن .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) الآية 103 .
( 2 ) . هود ( 11 ) الآية 96 و 97 .