تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

وحدة البداية والنهاية

كان نصّ يوم الإنذار في بداية حياة محمّد صلّى اللّه عليه وآله النبويّة ، والنصّ الذي امر بتبليغة في أخريات حياته المقدّسة ، فالمبدأ والمنتهى في كتاب اللّه وفي كلام محمّد صلّى اللّه عليه وآله واحد ، فأقواله وسيرته غير متغيّرة ولا متبدّلة .

سخط النفاق على التبليغ

وفي السيرة الحلبية : لمّا شاع قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » في سائر الأمصار وطار في جميع الأقطار بلغ الحرث بن النعمان الفهري ، فقدم المدينة وأناخ راحلته عند باب المسجد ، فدخل والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله جالس وحوله أصحابه ، فجاء حتّى جثا بين يديه ، ثم قال : يا محمّد ، إنّك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه فقبلنا ذلك منك ، وإنّك أمرتنا أن نصلّي في اليوم والليلة خمس صلوات ، ونصوم شهر رمضان ، ونزكّي أموالنا ، ونحجّ البيت فقبلنا ذلك منك ، ثمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك ففضّلته علينا ، وقلت : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فهذا شيء من اللّه أو منك ؟ ! فاحمرّت عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : واللّه الذي لا إله إلّا هو إنّه من اللّه وليس منّي ، قالها ثلاثا للحرث . فقام الحرث وهو يقول : اللّهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك ( وفي رواية : اللّهم إن كان ما يقول محمد حقّا ) فأرسل علينا حجارة من السماء ، وائتنا بعذاب أليم . فو اللّه ما بلغ المسجد حتّى رماه بحجر من السماء فوقع على رأسه فخرج من دبره فمات ، وأنزل اللّه
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
. « 1 » و « 2 »
هامش
( 1 ) . المعارج ( 70 ) الآية 1 و 2 . ( 2 ) . السيرة الحلبيّة ، ج 2 ، ص 396 ؛ نور الأبصار للشبلنجي ، ص 71 .