تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
لم يكتف بذلك ، بل تفضّل بتفسير الولاية من القرآن الكريم بقوله : « أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ، ثم صدع بولاية عليّ بن أبي طالب بمثل ما له من الولاية ، فعليّ عليه السّلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ لفظ « المولى » استعمل في كلامه أربع مرّات كلّها بمعنى واحد ، فقوله صلّى اللّه عليه وآله : « اللّه مولاي » يفيد المعنى الذي يفيد قوله : « وأنا مولى المؤمنين » وعلي بن أبي طالب عليه السّلام مولى المؤمنين بنفس ذلك المعنى ، فهو مفترض الطاعة وواجب الإطاعة ، كما أنّ اللّه كذلك ، وأنّ الرسول كذلك . فولاة الخلق ثلاثة : اللّه ، ورسوله ، وعليّ بن أبي طالب . وهذه الولاية لها مراتب ثلاث : اللّه وليّ الرسول وعليّ والخلق ، والرسول وليّ عليّ والخلق ، وعليّ وليّ الخلق ، وإنّ ولاية عليّ من ولاية الرسول ، وولاية الرسول من ولاية اللّه . 9 - دعا لعليّ بعد تبليغ ولايته ، والنصّ على خلافته بدعاء يختصّ بالزعماء والقادة ، باعتبار زعامتهم وقيادتهم لامّتهم ، لا باعتبار شخصهم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، ثمّ أكّد دعاءه لعليّ بدعاء يلزم جميع المسلمين اتّباعه ، ولا يجوز لأحد التنحّي عنه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : وأدر الحقّ معه حيثما دار . وبهذا الدعاء تبيّن الرشد من الغيّ ، وعرفت الفرقة الناجية ، فالناجي من سلك سبيل عليّ والضالّ من انحرف عن سبيله . إذن الحقّ يدور مع عليّ حيثما دار . 10 - وفي كلامه أشار إلى الثقلين الباقيين بعده : كتاب اللّه ، وعترته أهل بيته ، فهم عدل لكتاب اللّه ، وعليّ منهم . وقد صرّح مرّة أخرى بأنّ البعث حقّ في ختام كلامه ؛ ليجعله ضامنا لإجراء أوامره والدستور الذي بلّغه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّي سائلكم حين تردون عليّ الحوض ، فإنّ الضامن لإجراء أحكام محمّد صلّى اللّه عليه وآله غير مستعجل ، وهو الآخرة ، إذ من المستحيل أن يهرب أحدّ من عقاب اللّه وكان له سعة وقت لأن يتوب ، وذلك غاية في الرحمة .
محمد ( ص ) في القرآن — صفحة 245 | السيد رضا الصدر