قال : فإذا أدخلت في جواب الاستفهام فاء نصبت ، كما قال اللّه تبارك وتعالى
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ
. « 1 » فإذا جئت بالمعطوف التي تكون في الجزاء وقد أجبته بالفاء كان لك في العطف ثلاثة أوجه :
1 - إن شئت رفعت العطف ، مثل قولك : إن تأتني فإنّي أهل ذاك ، وتؤجر وتحمد .
وهو وجه الكلام .
2 - وإن شئت جزمت ، وتجعله كالمردود على موضع الفاء .
والرفع على ما بعد الفاء . وقد قرأت القرّاء :
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ
. « 2 » رفع وجزم .
وكذلك
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ
، « 3 » جزم ورفع .
ولو نصبت على ما تنصب عليه عطوف الجزاء إذا استغنى لأصبت ، كما قال الشاعر وهو النابغة الذبياني :
فإن يهلك النعمان تعر مطيّة * وتخبأ في جوف العياب قطوعها
وإن جزمت عطفا على ما نصبت تردّه على الأوّل كان صوابا ، كما قال الشاعر بعد هذا البيت :
وتنحط حصان آخر الليل نحطة * تقصّم منها - أو تكاد - ضلوعها
وهو كثير في الشعر والكلام . وأكثر ما يكون النص في المعطوف إذا لم تكن في جواب الجزاء الفاء ، فإذا كانت الفاء فهو الرفع والجزم .
هامش
( 1 ) وقد عدّ « لولا » هنا في أدوات الاستفهام . وهذا المعنى ذكره الهروي - كما في المغني لابن هشام : حرف اللام ، ج 1 ، 275 والطبعة الحجرية ، ص 144 ومثّل له بالآية . وقال الأمير في التعليقة على المغني : الاستفهام هنا بعيد جدا . ورجّح أن يكون معنى العرض أو التحضيض .
( 2 ) الأعراف 7 : 186 .
( 3 ) البقرة 2 : 271 .