وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً
« 1 » قالوا : فيه لحن ، أوّلا تأنيث العدد مع أنّ التمييز مذكّر . وثانيا جمع التمييز ، والصحيح إفراده هنا . « 2 » لكن الكلام يتمّ بالعدد من غير ما حاجة إلى ذكر التمييز ، كما في نظائره من قولك :
قطّعت اللحم أربعا ، أي أربع قطع . وجئناك خمسة ، أي خمسة أشخاص .
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
. « 3 » أي بعشر ليال .
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
، « 4 » أي عشر ليال ، وذلك لأنّ الاعتبار بحساب الليالي - كما قدّمنا -
إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً
. « 5 »
فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
. « 6 »
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
. « 7 » أي خازنا .
كلّ ذلك لمعلومية المعدود من غير حاجة إلى ذكره . وكذا هنا ، إذ قولك : فرّقتهم اثنتي عشرة ، تعني : اثنتي عشرة فرقة ، « وحذف ما يعلم جائز » ، بل ذكره إمّا تأكيد أو حشو زائد .
قال المفسّرون : « أسباطا » بدل من « اثنتي عشرة » . تقديره : وفرّقناهم فرقا أسباطا وجعلناهم أمما متفرّقة لا مجتمعة ، وهذا نكال بهم من أوّل يومهم ، حيث تفرّقهم في الرأي وعن اتّباع الرسول منذ البدء . على خلاف ما حظيت به هذه الامّة من الاجتماع ووحدة الكلمة والتفافهم حول الرسول .
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ
« 8 » الأمر الذي أراده بشأن كلّ أمّة من الأمم رغم تفرّقهم وتشعّبهم فرقا
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ .
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً
( أي قطعا كزبر الحديد أي صفحاته )
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
. « 9 » الأمر الذي مني به بنو إسرائيل حيث تشتّتهم وتطاحنهم في الحياة .
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 160 .
( 2 ) هاشم العربي في ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 417 .
( 3 ) الأعراف 7 : 142 .
( 4 ) البقرة 2 : 234 .
( 5 ) طه 20 : 103 .
( 6 ) القصص 28 : 27 .
( 7 ) المدّثر 74 : 30 .
( 8 ) الأنبياء 21 : 92 .
( 9 ) المؤمنون 23 : 52 و 53 .