وقوله :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
. « 1 » وقوله بشأن الكافرين :
الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً
. « 2 » فكيف التوفيق ؟
جواب
: ليس في القرآن ما ينفي المحاسبة وموازنة الأعمال ، والآيات المستند إليها إنّما تعني شيئا آخر وهو : الرزق والأجر بما يفوق الحساب . وكذا الذي حبطت أعماله ، لا وزن له عند اللّه ولا مقدار .
قال الطبرسي - عند قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 3 » - : فيه أقوال :
أحدها : أنّ معناه يعطيهم الكثير الواسع الذي لا يدخله الحساب من كثرته .
ثانيها : أنّه تعالى لا يرزق الناس في الدنيا على مقابلة أعمالهم وإيمانهم وكفرهم ، وكذا في الآخرة لا يثيبهم على قدر أعمالهم بل يزيدهم فضلا منه وإنعاما .
ثالثها : أنّه تعالى يعطي العطاء لا يؤاخذه عليه أحد ولا يسأله عنه سائل ، ولا يطلب عليه جزاء ولا مكافأة .
رابعها : أنّه يعطي العدد من الشيء الذي لا يضبط بالحساب ولا يأتي عليه العدد ، لأنّ ما يقدر عليه غير متناه ولا محصور ، فهو يعطي الشيء لا من عدد أكثر منه فينقص منه ، كمن يعطي الألف من الألفين ، والعشرة من المائة ، قاله قطرب .
خامسها : أنّ معناه يعطي أهل الجنّة ما لا يتناهى ولا يأتي عليه الحساب .
ثمّ قال رحمه اللّه : وكلّ هذه الوجوه جائز حسن . « 4 » وقال الزمخشري - في تفسير قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الزمر 39 : 10 .
( 2 ) الكهف 18 : 105 .
( 3 ) البقرة 2 : 212 .
( 4 ) مجمع البيان ، ج 2 ، ص 305 - 306 .