مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ
. « 1 » فهنالك الناس ذهول ، وعميت عليهم الأنباء . ولا يسأل حميم حميما ، ولا يتساءلون فيما بينهم ، وهكذا لا يسأل أحد أحدا عن ذنبه وعن شأنه الذي هو فيه .
أمّا وبعد أن أخرجت الأرض أثقالها ووضعت الزلزلة أوزارها وعاد الناس على حالتهم العادية وتفرّغوا للحساب فهناك السؤال والمؤاخذة ، والتساؤل والتعارف ، فاختلف الموقفان .
وهناك بعد انقضاء الحساب ودخول أهل الجنّة الجنّة ودخول أهل النار النار ، يقع التساؤل والتعارف بينهم .
يقول تعالى عن المجرمين :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ . وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ . ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ . بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ . وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ . قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ . قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ . فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ . فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ . فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ . إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
. « 2 » ويقول عن الصالحين :
. . . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ . أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ . فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ . . .
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ . . .
. « 3 »
إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ . فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ . عَنِ الْمُجْرِمِينَ . ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ . وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ . وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ . حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ . فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
. « 4 »
هامش
( 1 ) الحج 22 : 2 .
( 2 ) الصافّات 37 : 22 - 34 .
( 3 ) الصافّات 37 : 40 - 50 .
( 4 ) المدّثّر 74 : 48 - 39 .