الأعراب بنظافتهنّ ، قال شاعرهم :
فقلت إنّ الحواريّات معطبة * إذا تفتّلن من تحت الجلابيب
وقال أبو جلدة :
فقل للحواريّات يبكين غيرنا * ولا تبكنا إلّا الكلاب النوابح
أراد : النساء النقيّات الألوان والجلود لبياضهنّ .
والحواريّ : الدقيق الأبيض . جصّ أبيض تبيّض به الجدران . كلّ ما حوّر به أي بيّض . ومن ثمّ يقال للقصّار ( غسّال الثياب ) حواريّ ، لتحويره الثياب أي تبييضها وإزالة أوساخها . يقال : حوّر الثوب : غسله وبالغ في غسله حتّى برق . ومنه سمّي الحواريون أي الخلّص من أصحاب المسيح عليه السّلام .
والأحوري : الأبيض الناعم .
إذن ، فالحوراء هي المرأة البيضاء ذات الأعين اللامعة في شدّة بياضها . فإن كانت حدقة عينها سوداء فهي أيضا تلمع لحسن جوارها . وهكذا إذا كانت زرقاء .
فالجمال في هذا الوصف إنّما هو في جانب بياض مقلة العين أي شحمتها اللامعة مع بياض لون البدن . الأمر الذي يكون وصف جمال عند الجميع ، كما في العيناء .
أمّا زرقة العين - على ما جاءت في الآية وصفا لحالة المجرمين يوم الحشر - فالمراد بها العمى وذهاب نور العين من شدّة الظمأ . إذ الظمأ الشديد يذهب بنور العين ويحول العطش بينه وبين السماء كالدخان ، فيرى الأشياء زرقاء لأجل الدخان الحائل ، لا لزرقة في حدقة عينه .
وقال الفرّاء : يقال : نحشرهم عطاشا ، ويقال : نحشرهم عميا . « 1 » قال الأزهري :
عطاشا يظهر أثره في أعينهم كالزرقة . قال : وهو مثل قوله :
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
« 2 » أي عطاشا . كالإبل ترد الشريعة عطاشا ، مشيا على أرجلهم . وعن ابن عبّاس :
هامش
( 1 ) معاني القرآن ، ج 2 ، ص 191 .
( 2 ) مريم 19 : 86 .