وذئب الغضى ، وأرنب خلّة ، وتيس حلّب ، وقنفذ برقة . « 1 » قال الشيخ أبو الفتوح الرازي : وهذا كتشبيهه تعالى عصا موسى عليه السّلام التي انقلبت حيّة تسعى بالجانّ ، وهو أيضا اسم للحيّة السريعة التلوّي في حركتها . « 2 » قال ابن منظور : والجانّ ، ضرب من الحيّات أكحل العينين يضرب إلى الصفرة لا يؤذي . وهو كثير في البيوت . قال سيبويه : والجمع جنّان ، وأنشد بيت الخطفي جدّ جرير يصف إبلا :
أعناق جنّان وهاما رجّفا * وعنقا بعد الرسيم خيطفا
وفي الحديث : أنّه نهى عن قتل الجنّان . قال : هي الحيات تكون في البيوت ،
واحدها جانّ ، وهو الدقيق الخفيف .
قال الأزهري في التهذيب في قوله تعالى :
تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ
: « 3 » الجانّ حيّة بيضاء .
قال أبو عمرو : الجانّ حيّة ، وجمعه جوانّ .
قال الزجّاج : المعنى أنّ العصا صارت تتحرّك كما يتحرّك الجانّ حركة خفيفة . قال :
وكانت في صورة ثعبان ، وهو العظيم من الحيّات . ونحو ذلك قال أبو العباس المبرّد . قال :
شبّهها في عظمها بالثعبان وفي خفّتها ( خفّة حركتها ) بالجانّ . ولذلك قال تعالى مرّة
فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ
« 4 » ومرّة
كَأَنَّها جَانٌّ
. « 5 » قال الشيخ أبو الفتوح الرازي - في وجه التشبيه بالجانّ مرّة وبالثعبان أخرى - : إنّ التشبيه الأوّل وقع في بدء بعثته عليه السّلام عند الشجرة . قال تعالى في سورة النمل :
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ
هامش
( 1 ) تأويل مشكل القرآن ، ص 389 . والأيم - بسكون الياء وتشديدها - : الحيّة الأبيض اللطيف . والضالّ : نوع من الشجر ينبت في السهول والوعور له شوك ، ويقال : هو السدر من شجر الشوك ، وألفه منقلبة عن الياء . والغضى : نوع من الشجر يأوي إليه أخبث الذئاب . والخلّة : نبات فيه حلاوة . والحلّب : بقلة جعدة غبراء في خضرة تنبسط على الأرض ، يسيل منها اللبن إذا قطع منها شيء . يقال : أسرع الظباء تيس حلّب ، لأنّه قد رعى الربيع . والبرقة : أرض غليظة مختلطة بحجارة ورمل . ويقال : قنفذ برقة كما يقال : ضبّ كدية ، وهي الأرض الصلبة الغليظة .
( 2 ) تفسير أبي الفتوح الرازي ، ج 9 ، ص 313 .
( 3 ) النمل 27 : 10 .
( 4 ) الأعراف 7 : 107 .
( 5 ) راجع : لسان العرب ، ج 13 ، ص 97 .