هذا ، وقد أخرج أبو داود وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن أسماء بنت يزيد الأنصارية ، قالت : طلّقت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يكن للمطلّقة عدّة ، فأنزل اللّه - حين طلّقت - العدة للطلاق
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
. « 1 » فكانت أوّل من أنزلت فيها العدّة للطلاق .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة قال : كان أهل الجاهلية يطلّق أحدهم ليس لذلك عدّة . « 2 » وأمّا الرواية الأخرى عن قتادة بأنّ الطّلاق لم يكن له في الجاهليّة عدد وكانوا يراجعون في العدّة . « 3 » فلعلّ الذيل زيادة من الراوي أو بيان للمراجعة بعد تشريع العدّة في الإسلام ، إذ لا تقاوم هذه الرواية ما تقدّمها من روايات مستفيضة .
وسؤال ثالث : هل الطلاق بيد الرجل ورهن إرادته على الإطلاق ؟
ذهب المشهور إلى ذلك استنادا إلى
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما الطلاق لمن أخذ بالساق » . « 4 »
والحديث كما رواه ابن ماجة في السنن عن ابن عبّاس أنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، إنّ سيّدي زوّجني أمته وهو يريد أن يفرّق بيني وبينها . فصعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله المنبر فقال : أيّها الناس ، ما بال أحدكم يزوّج عبده أمته ثمّ يريد أن يفرّق بينهما ؟ ! إنّما الطلاق لمن أخذ بالساق .
والحديث وإن كان بمختلف طرقه ضعيف الإسناد إلّا أنّ الفقهاء تسالموا على الاستناد إليه ، حتّى أنّ صاحب الجواهر عبّر عنه بالنبويّ المقبول وذكر أنّ الحكم إجماعي ، وقد أرسل المحقّق حكمه باختصاص الطلاق بمالك البضع إرسال المسلّمات . « 5 »
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 228 .
( 2 ) الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 656 ؛ وسنن أبي داود ، ج 2 ، ص 285 ، رقم 2281 ؛ وسنن البيهقي ، ج 7 ، ص 414 كتاب العدد .
( 3 ) جامع البيان ، ج 2 ، ص 276 .
( 4 ) سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 641 ، باب 667 ، طلاق العبد ، رقم 2107 ؛ وفي كنز العمّال ، ج 9 ، ص 640 ، رقم 27770 نقله عن الجامع الكبير للطبراني ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ، ج 4 ، ص 334 وعن عصمة . . . الخ ، وقال : فيه الفضل بن المختار وهو ضعيف . ( هامش الكنز ) . أمّا عن ابن عباس - كما في سنن ابن ماجة والطبراني - ففي طريقه ابن لهيعة . قال في الزوائد : وهو ضعيف . ( هامش ابن ماجة ) .
( 5 ) جواهر الكلام ، ج 32 ، ص 5 .