قال الشيخ في النهاية : وإنّما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها : إنّي لا أطيع لك أمرا ولا أقيم لك حدّا . فمتى سمع منها هذا القول أو علم من حالها عصيانه في شيء من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها . « 1 » قال العلّامة في المختلف : وتبعه أبو الصلاح الحلبي والقاضي ابن البرّاج في الكامل وعليّ بن زهرة الحلّي . « 2 » قال أبو الصلاح ( ت 448 ) : فإذا قالت ذلك فلا يحلّ له إذ ذاك إمساكها . « 3 » وقال ابن زهرة ( ت 585 ) : وأمّا الخلع فيكون مع كراهة الزوجة خاصّة الرجل ، وهو مخيّر في فراقها إذا دعته إليه حتى تقول له : لئن لم تفعل لأعصينّ اللّه بترك طاعتك ، أو يعلم منها العصيان في شيء من ذلك ، فيجب عليه والحال هذه طلاقها . « 4 » فإذا كان ذلك واجبا عليه ولم يكن له الامتناع عند ذلك لزمه طلاقها ، أو يلزمه السلطان ( وليّ الأمر - الحاكم الشرعي ) أو يتولّى الحاكم ذلك بنفسه حسبما تقدّم في ظاهر الحديث النبوي .
على أنّ ذلك هو لازم اشتراط أن يكون بمحضر السلطان ، كما اشترطه أبو علي ابن جنيد الإسكافي ، استنادا إلى حديث زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام الآنف . ولقوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
. « 5 » وهذا خطاب للحاكم . « 6 » فإنّ مقتضى هذا الاشتراط أن يقوم الحاكم بتنفيذ الأمر حسبما يراه من مصلحتهما ، إن إلزاما للزوج أو التولّي بنفسه .
وقد ناقش صاحب الجواهر القول بوجوب خلعها على الرجل بعدم الدليل على الوجوب ، إذ ليس في شيء من الروايات أمر بذلك وبعدم تمامية كونه ردعا عن المنكر .
مضافا إلى كونه منافيا لأصول المذهب ! « 7 »
هامش
( 1 ) النهاية في مجرد الفقه والفتاوي للطوسي ، ص 529 .
( 2 ) المختلف ، ج 7 ، ص 383 .
( 3 ) الكافي في الفقه للحلبي ، ص 307 .
( 4 ) غنية النزوع لابن زهرة ، ج 1 ، ص 374 - 375 .
( 5 ) البقرة 2 : 229 .
( 6 ) المختلف ، ج 7 ، ص 388 .
( 7 ) جواهر الكلام ، ج 33 ، ص 3 - 4 .