وعليه ، فلا شأن للمرأة في أمر الطلاق والفراق ، وإنّما هو رهن إرادة الرجل حسب مشيئته الخاصّة .
غير أنّ المسألة بحاجة إلى دقة ونظرة فاحصة :
الطلاق - وهو الفراق بين المتآلفين - لا بدّ أن يكون عن كراهية معقّدة لا يمكن حلّها إلّا بالمفارقة . والكراهية إمّا من الزوج فالطلاق رجعي ، إذا كان عن دخول بها ولم تكن التطليقة الثالثة ، ولم تكن المرأة يائسة ، وشرائط اخر مذكورة في محلّها .
وإمّا من الزوجة ، فالطلاق خلعي ، لأنّها تبذل مهرها لتنخلع أي تتخلّص بنفسها وتنفلت عن قيد الزوجية .
وإمّا من الطرفين ، ويعبّر عن ذلك في مصطلحهم بالمباراة ، من المبارأة وهي التخلّص والفصل بين الشريكين أو المتزاوجين . يقال : بارأ شريكه : فاصله وفارقه . وتبارأ الزوجان : تفارقا .
فالطلاق في الصورة الأولى عن رغبة الزوج ، وفي الصورة الثانية عن رغبة الزوجة ، وفي الصورة الثالثة عن رغبتهما معا .
فهل الطلاق في جميع هذه الصور بيد الرجل محضا ورهن إرادته ، إن شاء فارقها وخلّى سبيلها ، وإن شاء أمسكها إضرارا بها ؟ ولا شأن للمرأة في ذلك ولا لوليّ الأمر إطلاقا ! ؟
وإليك بعض الكلام حول هذه المسألة الخطيرة الشأن :
جاء في الحديث النبويّ المستفيض : أنّ امرأة - ولعلّها جميلة بنت ابيّ بن سلول - تزوّجها رجل دميم ( كريه المنظر ) وأصدقها حديقة ، فلمّا رآها كرهته كراهة شديدة ، فجاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبدت كراهتها له وقالت : إنّي لأكرهه لدمامته وقبح منظره حينما رأيته . وزادت : إنّي لولا مخافة اللّه لبصقت في وجهه . قالت : إنّي رفعت الخباء فرأيته مقبلا في عدّة ، فإذا هو أشدّهم سوادا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجها . قالت : واللّه ، لا يجمع
شبهات وردود حول القرآن الكريم — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص١٤٣