سنين ، ذكرا أو أنثى . ولا معارض لهما ولا تقييد ، فالعمل بهما متعيّن .
ولذلك قال السيّد محمّد العاملي صاحب المدارك : والذي يقتضيه الوقوف مع الرواية الصحيحة أنّ الامّ أحقّ بالولد إلى أن يبلغ سبع سنين مطلقا . « 1 » ومن الفقهاء المعاصرين سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي طاب ثراه اختار هذا الرأي وجعل حقّ الحضانة للامّ إلى سبع سنين سواء في البنين والبنات . « 2 » وهذا هو أيضا مقتضى قوله تعالى :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها
« 3 » بعد أن كان ذلك حكما عامّا يشمل جميع أنحاء الإضرار بها من جانب ولدها ، إذا فصل عنها بعد الفطام . وقد فصّلنا الكلام عن ذلك في مجال الفقه .
الطلاق والعدّة والعدد
ممّا اخذ على الإسلام وعلى القرآن بالذات إطلاق سراح الرجل بشأن المرأة في الطلاق والإمساك وإعضالها عن أن تملك نفسها إلّا حيث شاء الزوج ، حقّا قانونيا له دونها ، الأمر الذي يجعلها مهانة لا وزن لها في الحياة الزوجية ما دامت لا تعدو متعة للرجل يعبث بها حسبما شاء ! وهذا من الأثر المتبقّى من أعراف جاهليّة أولى ، قام الإسلام بتعديلها وربما آخذا بجانبها ولكن في شيء يسير لم يرفعها إلى حيث كرامتها الإنسانية العليا ! قال الشيخ محمد عبده : كان للعرب في الجاهلية طلاق ومراجعة في العدّة ، ولم يكن للطلاق حدّ ولا عدد . فإن كان لمغاضبة عارضة عاد الزوج واستقامت عشرته ، وإن كان لمضارّة المرأة راجع قبل انقضاء العدّة واستأنف طلاقا ، ثمّ يعود إلى ذلك المرّة بعد المرّة أو يفيء ويسكن غضبه ، فكان المرأة ألعوبة بيد الرجل يضارّها بالطلاق ما شاء أن يضارّها ، فكان ذلك ممّا أصلحه الإسلام من أمور الاجتماع . « 4 »
هامش
( 1 ) نهاية المرام للعاملي ، ج 1 ، ص 468 .
( 2 ) منهاج الصالحين ، ج 2 ، ص 321 ، مسألة 9 ، فصل 9 في أحكام الأولاد .
( 3 ) البقرة 2 : 233 .
( 4 ) راجع : تفسير المنار ، ج 2 ، ص 381 .