إسرائيل « 1 » ، وهو يعمل مغنيا في بلاط شاؤل لأنه يجيد العزف على القيثار ، ويغني أغانيه العجيبة بصوته الرخيم ، ولكنه في نفس الوقت الفارس المغوار ، حامل سلاح الملك وقاتل أعدائه « 2 » .
وهو قاس غليظ القلب ، كما كان الناس في وقته ، وكما كانت قبيلته ، وهي صورة مستحبة في أذهان اليهود ، خلعوها على إلههم « يهوه » من بين ما خلعوا عليه من صفات ، ولكنه في نفس الوقت كان مستعدا لأن يعفو عن أعدائه ، كما كان يعفو عنهم قيصر والمسيح ، وكان يقتل الأسرى جملة ، كأنه ملك من ملوك الآشوريين ، بل إنه حتى ليبالغ في القسوة حين يأمر بحرق المغلوبين ، وسلخ جلودهم ، ووشرهم بالمنشار « 3 » ، وعندما يطلب منه شاؤل مائة غلفة من الفلسطينيين مهرا لابنته ميكال ، إذ به يقتل مائتي رجل من الفلسطينيين ويقدم غلفهم مهرا لابنة شاؤل هذه « 4 » ، وحين يوصي ولده سليمان ، وهو على فراش الموت ، بأن يجدر بالدم إلى الهاوية شيبة شمعي بن جبرا ، الذي لعنه منذ سنين طويلة « 5 » .
وهو يأخذ النساء من أزواجهن غصبا ، مستغلا في ذلك جاهه وسلطانه ، فهو يشترط لمقابلة « أبنير » ، قائد جيوش شاؤل ، أن يأتي بابنة شاؤل ميكال ، والتي كان قد خطبها من أبيها ، ودفع مهرها رؤوس مائتين من الفلسطينيين من زوجها « فلطيئيل بن لايش » الذي أدمى قلبه فراقها ، ثم سار وراءها ، وهو يبكي ، حتى « بحوريم » ، ولم يرجع من ورائها إلا بتهديد من
هامش
( 1 ) صموئيل أول 18 / 1 - 7 .
( 2 ) صموئيل أول 16 / 21 - 23 .
( 3 ) صموئيل ثان 12 / 29 - 31 .
( 4 ) صموئيل أول 18 / 25 - 28 .
( 5 ) ملوك ثان 2 / 9 .