تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ولكن : ما هو رأي التوراة في داود عليه السلام ؟ ولعل من الأهمية بمكان الإشارة ، بادئ ذي بدء ، إلى أن التوراة تنظر إلى داود ، على أنه ملك اليهود القدير ، قبل أن يكون نبي اللّه ورسوله الكريم ، ومن ثم فإنها لم ترتفع إلى مستوى داود النبي ، الأمر الذي صوّره القرآن في جلاء ووضوح ، وإن حاولت في بعض الأحايين أن تتخلص من السقوط المريع الذي وصلت إليه بشأن النبي الأواب ، فوصفته بما يتفق إلى حد ما ومكان النبوة السامي ، كما نرى في بعض آيات من أسفار صموئيل الثاني ( 8 / 15 ، 22 / 21 - 25 ) والملوك الأول ( 3 / 3 - 16 ، 14 ، 11 / 38 ، 15 / 3 ) والملوك الثاني ( 18 / 3 ) وأخبار الأيام الأول ( 28 / 4 - 5 ) وإشعياء ( 3 / 5 ، 55 / 3 - 6 ) وهوشع ( 3 / 5 ) وغيرها . وعلى أية حال ، فليست هناك صورة تجمع بين النقيضين اللذين لا التقاء بينهما ، كالصورة التي تقدمها التوراة عن داود عليه السلام ، ملك اليهود القدير ، فهو الشجاع قاتل جالوت ( جليات ) الجبار بمقلاعه دون سيف في يده « 1 » ، وبدا يصبح مطاردا من الفلسطينيين يوما ما ، ولكنه سرعان ما يشترك معهم في حروبهم ضد عدوهم يوما آخر ، بل ويضع سيفه تحت تصرفهم ضد مواطنيه اليهود « 2 » ، وهو يعمل حامل سيف طالوت ( شاؤل ) الإسرائيلي يوما ما ، ثم حارسا للملك الفلسطيني « أخيش » يوما آخر ، « 3 » ، وهو قد بدأ حكمه تحت سيادة الفلسطينيين ، ثم أنهاه وقد قضى على نفوذهم في المناطق الإسرائيلية تماما ، وهو عدو شاؤل ( طالوت ) اللدود ، ثم هو في نفس الوقت زوج ابنته ، وحبيب ولده « يوناثان » ، وكثير من فتيان وفتيات
هامش
( 1 ) صموئيل أول 17 / 50 . ( 2 ) صموئيل أول 29 / 2 - 12 . ( 3 ) صموئيل أول 28 / 1 - 2 .