تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وعدوا الشعب فاعلم عدد الشعب » ، ويقوم يوآب بالمهمة التي تستغرق ستة أشهر وعشرين يوما . « وكان إسرائيل ثمان مائة ألف بأس مستل السيف ، ورجال يهوذا خمس مائة ألف رجل » ، غير أن رب إسرائيل سرعان ما يرسل جاد النبي ليخيّر داود بين « سبع سني جوع في أرضك ، أم تهرب ثلاثة أشهر بين أعدائك ، أم يكون ثلاثة أيام وباء في أرضك » ، ويترك داود الخيرة لربه « الذي يجعل وباء في إسرائيل من الصباح إلى الميعاد فمات من الشعب من دان إلى بئر سبع ، سبعون ألف رجل ، وبسط الملاك يده على أورشليم ليهلكها ، فندم الرب « 1 » عن الشر ، وقال للملاك المهلك للشعب كفى ، الآن رويدك » « 2 » . ومن عجب أن التوراة لم تقدم لنا هنا سببا مقنعا لغضب يهوه على شعبه ، وإن أشارت أن ذلك إنما كان بسبب خطايا داود ، ومن ثم فهو يقول ، ملتمسا عفو ربه ورحمته بشعبه « ها أنا أخطأت ، وأنا أذنبت ، وأما هؤلاء الخراف فما ذا فعلوا ؟ فلتكن يدك على وعلى بيت أبي » ، ثم تعود مرة أخرى فتروي نفس الرواية ، ولكنها تقدم أرقاما للإحصاء تختلف عن المرة الأولى « فإسرائيل كان ألف ومائة ألف رجل مستلى السيف ، ويهوذ أربع مائة وسبعين ألف رجل مستلى السيف » ، هذا بخلاف سبطي لاوي وبنيامين « 3 » ، والتعارض هنا بين نصوص التوراة ليس أمرا جديدا علينا فنظائره كثيرة .
هامش
( 1 ) من المؤلم أن توراة اليهود ، وليست توراة موسى ، كثيرا ما تصور يهوه ( اللّه ) ليس معصوما ، وأنه كثيرا ما يقع في الخطأ ثم يندم على خطئه ، حدث ذلك عندما فكر في إهلاك اليهود عن بكرة أبيهم ، مما اضطر موسى إلى أن ينصحه فينتصح ، ثم هناك ندمه على اختيار شاؤل ( طالوت ) ملكا ، غير أن أشنع أخطائه خلقه الإنسان ، ثم ندم على ذلك ( انظر : تكوين 6 / 6 ، خروج 12 / 14 ، 32 / 10 ، صموئيل أول 15 / 11 ، إرميا 18 / 7 - 10 ، عاموس 7 / 1 - 6 ، يونان 3 / 9 - 10 ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 4 / 12 - 14 ) . ( 2 ) صموئيل ثان 24 / 1 - 17 . ( 3 ) أخبار أيام أول 21 / 5 - 6 ، محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 738 - 740 .