تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
بالتعداد إنما هو رب داود ، وليس داود ، ومنها أن بني إسرائيل هنا هم الذين اختاروا الموت عقابا لهم ، وفي رواية التوراة أن داود ترك الخيّرة لأمر ربه ، فاختار لهم الموت ، ومنها أن عدد القتلى هنا غير معروف وإن كان ألوفا كثيرة ، مع أنه في رواية التوراة قد حدد بسبعين ألفا ، ومنها أن داود اعتذر هنا بأنه يأكل الحماض وبنو إسرائيل يضرسون ، وفي رواية التوراة اعتراف صريح « ها أنا أخطأت وأنا أذنبت ، وأما هؤلاء الخراف فما ذا فعلوا » والأعجب أننا ما ندري لوهب بن منبه مصدرا في روايته هذه غير التوراة ، ولم يقل لنا الإمام الطبري ، أو وهب بن منبه ، عن مصدر آخر غير التوراة اعتمد عليه في روايته هذه ، فما بالك والتوراة نفسها موضع شك كبير .

10 - وفاة داود عليه السلام :

وتنتهي أيام داود ، النبي الأواب ، في هذه الدنيا ، وينتقل عليه السلام إلى جوار ربه ، راضيا مرضيا عنه من ربه الكريم ، « واضطجع داود مع آبائه ودفن في مدينة داود » ، وفي الواقع فإن دفن النبي الأواب في مدينة أورشليم « 1 » ( مدينة داود ) لأمر غريب ، ذلك لأن هناك عبارة طالما تكررت في التوراة ، وهي أن فلانا قد انضم إلى قومه » أو « انضم إلى آبائه » « 2 » ، وربما لا تعدو أن تكون إشارة إلى عقيدة القوم في أن الموتى من أسرة ما ، يجب أن يدفنوا في مكان واحد ، ليبقوا كما كانوا على قيد الحياة « 3 » ، ومن هنا فقد كان من المنتظر أن يدفن داود في مقابر أسرته في « بيت لحم » ، وهو الحريص على التقاليد ، والتي يستطيع قارئ التوراة أن يقدم الكثير من الأدلة عليها ، بل إن داود لينقل عظام شاؤل ، وكذا ولديه ، من يابيش
هامش
( 1 ) يذهب ابن خلدون في تاريخه ( 1 / 112 ) إلى أن داود دفن في بيت لحم . ( 2 ) تكوين 25 / 8 ، قضاة 2 / 1 . ( 3 )S . Yeipin , JNES ,30 .p، 1948 ، 7 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 77 | محمد بيومي مهران